فهرس الكتاب
لقد كان - صلى الله عليه وسلم - يتخول الناس بالموعظة في الأيام كراهة السآمة عليهم [1] . وقال ابن عباس -رضي الله عنهما- لعكرمة: «حدث الناس كل جمعة ولاتملهم» [2] .وهذا صحيح ولاشك، لكن أليس هناك فرقٌ بين عامة الناس الذين يُذكَّرون ويوعظون باقتصاد، وتُنزل هذه النصوص عليهم، وبين الشباب الذين يعدون ليتسنموا ذروة القيادة، ودفة التوجيه؟ فهؤلاء يتطلبون قدرًا عاليًا من العلم ومن التربية التي تؤهلهم للتأهل لهذه المواقع، وإلا فماذا نصنع بحال السلف وأعاجيبهم في طلبهم للعلم وحفظهم للأوقات، وقد مضى نماذج من ذلك.
وثمة جانب آخر في الموضوع ألا وهو الفرق بين التعليم والإعداد وبين الوعظ الذي يتخول فيه الناس، بل حين يكثر ربما فقد أثره ودوره.
3 -لكن الناس لايتحملون:
يطرح بعض المربين إشكالًا من نوع آخر له وجاهته، وهو جدير بأن نقف عنده قليلًا وصورة هذا التساؤل: إن النموذج الجاد مطلبٌ سليم وأمنية غالية، لكن الشباب لايتحملون البرامج الجادة، وقد تكون سببًا في خسارة كثير من الشباب ونفورهم، ويكاد يكون هذا الإشكال العائق الأهم لدى القطاع الأكبر من المربين.
وإننا نقدر هذا الحرص من إخواننا، وندرك تمام الإدراك أن أولئك يدفعهم لهذا التوجه النية الصادقة، والخوف على الشباب من أن يكونوا ضحيةً لهذه المثاليات، وأنهم يعانون الصراع بين الحرص والشفقة التي تتقد في نفوسهم، وبين الرغبة الطموحة في رقي هذا النشء مراتب أعلى في التربية، ورجحت الكفة لديهم للاعتبار الأول.
لكنهم أيضًا يوافقوننا أن الحرص وحده غير كافٍ في قياس الأعمال والجهود التربوية.
إننا نوافق أن هناك قطاعًا من الشباب قد لايتحمل بعض البرامج الجادة، وقد تكون عائقًا له عن طريق الاستقامة أصلًا، لكن هذا شيء، وكون الشاب يصبح ضحية هذا الوجل والتخوف شيء آخر.
(1) رواه البخاري ( 68 ) ومسلم (2821) .
(2) رواه البخاري (6337) .