فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن أدلة أحْمَد وإسحاق: ما أخرج البخاري -رحِمه الله- رقم (4168) ، ومسلم رقم (860) من حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: $كنا نُجمِّع مع النَّبِي ص ثُمَّ نرجع نتتبع الفيء -يعنِي: الظل-#.
وحديث سهل بن سعد فِي البخاري رقم (939) ، ومسلم (859) قال: $ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الْجُمعة#.
وحديث جابر فِي مسلم رقم (858) قال: $كان رسول الله يصلي الْجُمعة ثُمَّ نذهب إِلَى جمالنا فنريْحها [1] حين تزول الشمس#.
فهذه الأدلة تدل على أنهم كانوا يبكرون بالصلاة ويفرغون منها فِي وقت الزوال بِحيث يتتبعون الفيء تتبعًا ولا يقيلون ولا يتغدون إلا بعدها.
وأقوى دليل فيها: حديث جابر الذي فيه أنهم كانوا يصلون ثُمَّ يذهبون يفكون عن نواضحهم مشقة العمل حين الزوال.
قال الإمام النووي -رحِمه الله-: هذه الأحاديث مَحمولة على الْمُبالغة فِي التعجيل بالْجُمعة والتبكير إليها، فلا يشغلون عنها بشيء من الأعمال بِحيث لا يريْحون نواضحهم فِي ذلك اليوم إلا بعد الصلاة لشغلهم عن ذلك بالتبكير إِلَى الْجُمعة.
وقوله فِي حديث جابر: حين تزول الشمس، أي: فنريْحها بعد زوال الشمس وبعد صلاة الْجُمعة.
وأما حديث سلمة ففيه أنه كان هناك فَيء لكن لقصر الْحيطان وتبكيرهم بالصلاة بعد الزوال وعدم تأخر الإمام فِي الْخُطبة لا يَجدون فيئًا كافيًا.
وأما حديث سهل؛ فلا إشكال فيه، فإنهم يشغلون عن النوم والغداء فِي ذلك اليوم بالتبكير كما تقدم. اهـ بتصرف فِي الْجَمع بين الأحاديث من شرح النووي على صحيح مسلم (6/461) ، وفتح الباري (2/388) .
وبقي أن الْحُكم لصريح لفظ حديث أنس الذي عليه جُمهور العلماء كما قدمنا.
(1) يعنِي بالْجِمال: النواضح الَّتِي تنضح الْمَاء يريْحونها عن العمل وتعب السَّقْي. نووي.