فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال النووي: ولَم يُخالف فِي هذا إلا أحْمَد وإسحاق، فجوزوا الْجُمعة قبل الزوال، قال القاضي: وروي فِي هذا الشيء أشياء عن الصحابة لا يصح منها شيء إلا ما عليه الْجُمهور.
قلت: هذه الأحاديث لا تنفي ما دل عليه حديث أنس الصريح فِي الصلاة بعد الزوال؛ فالْحُكم له قطعًا لأدلة كثيرة تدل على عدم صحة الصلاة قبل وقتها.
الْجَماعة شرط
فِي صلاة الْجُمعة ولا تصح من منفرد
قال الله تعالَى: +يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ" [الْجُمعة: 9] ."
وقال تعالَى: +وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا" [الْجُمعة: 11] ."
وتقدم فيما أخرجه ابن الْجَارود رقم (10) أن أسعد بن زرارة حين جَمَّع بِهم بالْمَدينة كانوا أربعين.
وفيه برقم (11) من حديث جابر: $أن النَّبِي ص لَمَّا أقبلت عير لقريش انفضّ أصحاب رسول الله ص، لَمْ يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا#.
وقد ذكرنا حديث طارق بن شهاب - رضي الله عنه - أن النَّبِي ص قال: $الْجُمعة حق واجب على كل مسلم فِي جَماعة إلا أربعةً: عبد مَملوك، أو امرأة، أو صبِي، أو مريض#.
وقد نقل الإجْمَاع على ذلك الإمام النووي فِي الْمَجموع (4/332) ، وابن رشد فِي بداية الْمُجتهد، والصنعاني فِي سبل السلام.
وقال ابن حزم فِي الْمُحلى (5/45م 522) : والْجُمعة إذا صلاها اثنان فصاعدًا ركعتان يُجهر فيهما بالقراءة، ومن صلاها وحده صلاها أربع ركعات يسر فيها كلها لأنها الظهر. اهـ.
قال النووي: وخالف الإجْمَاع القاشاني وقال: تصح من الْمُنفرد، والقاشاني لا يَخرق الإجْمَاع ولا يعتد بِمخالفته. اهـ.
وقال صديق حسن خان فِي الروضة (1/342) : ولولا حديث طارق بن شهاب فِي تقييد الوجوب على كل مسلم بكونه فِي جَماعة ومن عدم إقامتها فِي زمنه فِي غير جَماعة؛ لكان فعلها فرادى مُجزئًا كغيرها من الصلوات. اهـ.