فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 338

ورجال السند ثقات إِلَى عمر، لكن نعيمًا لَمْ يدرك عمر - رضي الله عنه - ولَم أر له عنه رواية.

لكن ثبت عند عبد الرزاق (3/81) عن إسرائيل بن يونس، عن عيسى قال: سألت عامرًا الشعبِي عن الْمَرأة تصلي بصلاة الإمام بينهما طريق؟ قال: ليس ذلك لَها.

وهو عند ابن أبِي شيبة من طريق ابن مهدي، عن إسرائيل ... به. وهذا سند صحيح إِلَى الشعبِي.

وثبت عنده رقم (4884) عن ابن التيمي، عن أبيه، عن أبِي مِجلز قال: تصلي الْمَرأة بصلاة الإمام وإن كان بينهما جدار أو طريق بعد أن تسمع التكبير؛ فلا بأس.

وبعد هذا، فإن أقوى ما لدينا فِي الباب: هو فعل عائشة فِي الصحيحين وغيرهما أنَّها صلت مع النَّبِي ص هي وأسماء وبعض النسوة فِي بيت عائشة وكانت حجرتها ملصقة بالْمَسجد، ومن الْمَعلوم أن بيتها كان مستورًا عن رؤية الناس له من داخل الْمَسجد وكان من أتى إِلَى رسول الله ص فيه يستأذن ثُمَّ يدخل؛ مِمَّا يدل على انفصاله بِجدرانه وحواجزه الَّتِي تَمنع لرؤية من فيه لِمَن فِي الْمَسجد إلا إذا تطلع واستشرف كما فعل النَّبِي ص حين مرض وأشرف على الناس فرآهم وهم يصلون، والنبِي ص أمر عائشة وغيرها معها على الصلاة فِي دارها.

وعليه؛ فإنه يشترط لصحة الائتمام بالإمام فِي الْمَسجد شرطان:

الأول: ملاصقة الْجِدار للمسجد كما قال الإمام مالك ونقل عن غيره من الفقهاء عدم إنكار ذلك.

وقد رأيت أن تلك الآثار فِي خلاف هذا القول غير متينة، وما صلح منها لا يتنافى مع هذا القول بل يؤيده.

الشرط الثاني: سماع قراءة الإمام كما تقدم الدليل فِي حديث عائشة وأسماء، وحديثها أيضًا فِي صلاة النَّبِي ص بالناس التراويح وكانوا يسمعون صوته ويرون شخصه؛ فهذا القول هو أسد الأقوال -إن شاء الله- وأرجحها؛ لِمَا عليه من الأدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت