فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقالت طائفة: هو مُخير بين أن يصلي ركعتين أو أربعًا عملًا بكل واحد من الْحَديثين، وهو قول أحْمَد فِي رواية كما فِي الأوسط لابن الْمُنذر (4/125) .
وقالت طائفة: يَجمع بينهما فيصلي ستًّا، نقل هذا عن أحْمَد كما فِي مسائل ابن هانئ (1/89) .
وقالت طائفة: يَجمع بينهما على وجه آخر، وهو أن الإمام يصلي فِي بيته ركعتين والْمَأموم يصلي أربعًا فِي الْمَسجد. وهو قول زهير بن حرب والْجُوزجاني.
وقالت طائفة: يَجمع بينهما، أنه إن صلَّى فِي الْمَسجد صلَّى أربعًا، وإن صلَّى فِي بيته صلَّى ركعتين.
قلت: وهذا الأخير هو أحسن الوجوه الْمَذكورة فِي الْجَمع بين الْحَديثين، وقد رجحه الإمام ابن القيم فِي زاد الْمَعاد (1/440) فقال: وكان إذا صلى الْجُمعة دخل منزلة فصلَّى ركعتين سنتها، وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعًا.
وقال شيخنا أبو العباس بن تيمية: إذا صلى فِي بيته صلَّى ركعتين، وإذا صلَّى فِي الْمَسجد صلَّى أربعًا. ويليه القول بأنه مخير أن يصلي ركعتين أو أربعًا؛ لأنها تطوع، اما القول بأنه يصلي ستًا فباطل لا يؤيده الدليل.
وقد ذكر أبو داود فِي سننه رقم (1130) قال: حدثنا مُحَمَّد بن عبد العزيز بن أبِي رزمة الْمَروزي قال: أنبأنا الفضل بن موسى، عن عبد الْحَميد بن جعفر، عن يزيد بن أبِي حبيب، عن عطاء، عن ابن عمر ب قال: كان إذا كان بِمكة فصلَّى الْجُمعة تقدّم فصلَّى ركعتين، ثُمَّ تقدم فصلَّى أربعًا، وإذا كان بالْمَدينة صلَّى الْجُمعة ثُمَّ رجع إِلَى بيته فصلَّى ركعتين ولَم يصلِّ فِي الْمَسجد. فقيل له. فقال ابن عمر: كان رسول الله ص يفعله.
وهذا سند صحيح كل رجاله ثقات معروفون، وشيخ أبِي داود مُحَمَّد بن عبد العزيز وثقه الدارقطنِي والنسائي ومَسلمة كما فِي التهذيب. وعطاء الراوي عن ابن عمر هو ابن أبي رباح قيل أن لَم يسمع من ابن عمر والصحيح أنه سمع منه، فقد ثبت سماعه منه البخاري في التاريخ الكبير (6/464) .