فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 338

ونقل الإمام الصنعاني هذا القول فِي سبل السلام وارتضاه، وهو قول مرتضى عند كثير من أهل العلم؛ لأنه أقوى الأقوال؛ والله أعلم.

الفصل بين صلاة

الْجُمعة وبين النافلة بعدها والصلاة فِي الْمَقصورة

قال الإمام مسلم -رحِمه الله- رقم (883) :

حدثنا أبو بكر بن أبِي شيبة قال: حدثنا غندر، عن ابن جريج قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبِي الْخوار أن نافع بن جبير أرسله إِلَى السائب ابن أخت النمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية فِي الصلاة. قال: نعم، صليت معه الْجُمعة فِي الْمَقصورة، فلما سلم الإمام قمت فِي مقامي فصليت فلما دخل أرسل إلي فقال: لا تعد لِمَا فعلت؛ إذا صليت الْجُمعة فلا تَصِلْها بصلاة حَتَّى تتكلَّم أو تَخرج؛ فإن رسول الله ص أمرنا بذلك ألا نوصل صلاة بصلاة حَتَّى نتكلم أو نَخرج.

قال القاضي عياض فِي شرح مسلم (3/288) ، والنووي (6/419) : فيه دليل على جواز اتِّخاذ الْمَقصورات فِي الْجَوامع إذا رآها والي الأمر مصلحة.

قال القاضي: وأول من عملها فيما قيل: معاوية بن أبِي سفيان حين ضربه الْخَارجي [1] فاستمر العمل عليها لِهَذه العلة من التحصين على الأمراء، وأما بغير ذلك فلا ينبغي فعلها لتفريقها الصفوف وسترها الإمام عمن خلفه.

واختلف السلف فِي الصلاة فيها؛ فأجازه كثير من السلف وصلوا فيها، منهم: الْحَسن والقاسم وسالِم وغيرهم، وأباه آخرون وكرهوه، منهم: ابن عمر كان إذا حضرت الصلاة وهو فِي الْمَقصورة خرج عنها إِلَى الْمَسجد، وهو قول الشعبِي وأحْمَد وإسحاق إلا أن إسحاق قال: فإن صلى أجزأته. وقيل: هذا إذا كانت مباحة فإذا كانت مُحتجزة إِلا على آحاد من الناس مَمنوعة عن غيرهم لَمْ تَجز فيها صلاة الْجُمعة؛ لأنها بتحجيزها خرجت عن حكم الْجَامع. اهـ من شرحي مسلم للقاضي والنووي.

(1) انظر البداية والنهاية لابن كثير (8/23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت