فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قلت: أما الأحاديث؛ فلم أجد ما يثبت فِي ذلك [1] ، وأما الآثار؛ فكما ترى أنه ثبت عن عمر بن الْخَطاب، وعثمان بن عفان، وعمار بن ياسر.
وسجود التلاوة ليس بواجب فِي الصلاة أو الْخُطبة أو غيرهما.
وعليه؛ فمن نزل عن الْمِنبر وسجد فيستحب له ذلك؛ إذ قد ثبت فيه ما ترى وعمن هو خير منَّا كما تقدم، وإن رأى أن مثل ذلك قد يسبب بين الناس تشويشًا وقلقلة فليترك السجود وليستمر فِي خطبته، وإذا سجد شُرع السجود للمأمومين كما كانوا يسجدون مع النَّبِي ص.
لا بأس بالتفسح
وقت الخطبة وهو جالس بحيث لا يقوم
الْمُستمع من مكانه
لقول الله تعالَى: +يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ" [الْمُجادلة: 11] ."
وأخرج البخاري فِي صحيحه رقم (6270) :
قال: حدثنا خلاد بن يَحيى قال: حدثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبِي ص: $أنه نهى أن يقام الرجل من مَجلسه ويَجلس فيه آخر، ولكن تفسحوا وتوسعوا#. أخرجه مسلم رقم (2177) .
(1) بذكر الجمعة، أما بغير ذكر الجمعة فقد أخرج أبو داود رقم (1410) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - بسند صحيح: $أن النبِي ج قرأ وهو على المنبر سورة (ص) فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تَشَزَّنَ الناس -أي: تأهبوا للسجود- فقال رسول الله ج إنما هي توبة نبِيٍّ ولكنِّي رأيتكم تشزنتم للسجود، فنزل فسجد فسجدوا# انتهى.
وهو وإن لَم يكن فيه التصريح بالجمعة بهذا اللفظ لكنه قوي الدلالة على ذلك باقتران ما ذكر في الباب من السجود يوم الجمعة وقد جاء مثله مرسل ضعيف عند عبد الرزاق في المصنف (3) رقم (5866) من طريق السدي عن أبي مالك.