فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 338

وقوله:$فقد أدرك الصلاة #؛ ليس على ظاهره بالإجْمَاع؛ لِمَا قدمناه من أنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركًا لِجَميع الصلاة بِحيث تَحصل براءة ذمته من الصلاة (فلا يزيد غير تلك الركعة) ففيه إضمار تقديره: فقد أدرك وقت الصلاة أو حكم الصلاة أو نَحو ذلك، ويلزمه إتْمَام بقيتها، ومفهوم التقييد بالركعة: أن من أدرك دون الركعة لا يكون مدركًا لَها وهو الذي استقر عليه الاتفاق.

قلت: وهذا إذا قرأ الفاتِحة قبل الركوع فإنه يكون مدركًا للركعة، أما إذا جاء وهم ركوع وركع معهم فالصحيح: أنه لا يدرك تلك الركعة وأنه يصلي ظهرًا لِحَديث عبادة ابن الصامت فِي البخاري رقم (756) ، ومسلم رقم (394) أن النَّبِي ص قال: $لا صلاة لِمَن لَمْ يقرأ بفاتِحة الكتاب#.

قال ابن الْمُنذر فِي الأوسط (4/100) : وقالت طائفة: من أدرك من الْجُمعة ركعة صلَّى إليها أخرى، وإن أدركهم جلوسًا صلَّى أربعًا، كذلك قال ابن مسعود، وابن عمر، وأنس بن مالك، وسعيد بن الْمُسيب، والْحَسن، والشعبِي، وعلقمة، والأسود، وعروة، والنخعي، والزهري ثُمَّ ذكر آثارهم بأسانيدها.

فأما أثر ابن مسعود؛ فثبت عند عبد الرزاق فِي الْمُصنف (3/235) ، وعنه ابن الْمُنذر من طريق الثوري، عن أبِي إسحاق، عن أبِي الأحوص، عن ابن مسعود قال: من أدرك الركعة؛ فقد أدرك الْجُمعة، ومن لَمْ يدرك الْجُمعة؛ فليصل أربعًا.

وهذا سند رجاله ثقات.

وأخرجه ابن أبِي شيبة (2/128) من طريق زكريا بن أبِي زائدة عن أبِي إسحاق به فهو صحيح إِلَى ابن مسعود كما ترى.

وثبت عند عبد الرزاق (3/234) من طريق معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وعبد الله العمري عن نافع، عن ابن عمر، والثوري عن الأشعث، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: إذا أدرك الرجل يوم الْجُمعة ركعة؛ صلَّى إليها أخرى، فإذا وجدهم جلوسًا؛ صلَّى أربعًا. اهـ وسنده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت