فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السلطان
إذا كان إمام الْمَسجد هو السلطان وتَخلف لعذر؛ فلا يصلون جُمعة إلا معه وإلا صلوا ظهرًا، وإن كان الإمام فِي ذلك الْمَسجد غير السلطان وجب أن يصلوا جُمعة ولو لَمْ يأذن لَهم السلطان.
دليلنا على هذا التفصيل: ما أخرجه أبو داود (3/408) بسند صحيح تقدم تَخريْجه فِي باب اجتماع الْجُمعة والعيد عن عطاء بن أبِي رباح قال: صلَّى بنا ابن الزبير فِي يوم عيد فِي يوم جُمعة أول النهار ثُمَّ رحنا إِلَى الْجُمعة فلم يَخرج إلينا فصلينا وحدانًا، وكان ابن عباس بالطائف فلما قدم ذكرنا ذلك له، فقال: أصاب السنة.
وشاهِدُنا فِي الْحَديث أن ابن الزبير لَما كان إمام الصلاة -وهو الأمير- تَخلف عنهم لَمْ يَجعلوا من يَخطب بِهم بدله فيقيموا جُمعة وهو غائب؛ ولِهَذا قال ابن الْمُنذر فِي الأوسط (4/113) : مضت السنة أن الذي يقيم الْجُمعة السلطان أو من قام بِهَا بأمر السلطان. اهـ.
أما إن كان إمام الصلاة غير الأمير؛ فيجب على الناس أن يقيموا جُمعة ولا يشترط إذنه بذلك، كما أن غير الْجُمعة من الفروض لا يشترط فِي إمامتها إذنه؛ قال تعالَى: +يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ" [الْجُمعة: 9] ."
والنبِي ص: يقول: $لا طاعة لِمَخلوق فِي معصية الْخَالق#. اتفق عليه البخاري رقم (7257) ، ومسلم (1840) ..
ويقول: $إنما الطاعة فِي الْمَعروف#. وترك الْجُمعة منكر وليس بِمعروف.
قال النووي فِي الْمَجموع (4/404) : ذكرنا أن مذهبنا: أنها تصح بغير إذنه -السلطان- وحضوره،، وسواء كان السلطان فِي البلد أم لا، وحكاه ابن الْمُنذر عن مالك وأحْمَد وإسحاق وأبي ثور... ثم ذكر أن القائلين باشتراط السلطان احتجوا بأنه لَم يصل الْجُمعة على عهد النبِي ص إلا معه أو بإذنه. اهـ.