فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذه حجة واهية فكونهم لَمْ يصلوا إلا معه لا يدل على أنه لا يصلى إلا مع الأمير أو بإذنه كما هو واضح، وفعل بعض السلف مع ابن الزبير ليس فيه أن أهل غير ذلك الْمَسجد لَمْ يصلوا جُمعة أو انتظروا حَتَّى يأذن لَهم الأمير، وقد رد هذه الْحُجة النووي -رحِمه الله- فِي الْمَصدر السابق.
ومن أدلتهم: حديث ابن عمر فِي الصحيحين أن النَّبِي ص قال: $كلكم راع ومسئول عن رعيته#. أي: أن الأمير هو الْمَسئول عن رعاية الْمُسلمين فِي دينهم ودنياهم.
وقد استدل بهذا الْحَديث على عدم اشتراط إذن السلطان وهو كذلك.
قال ابن الْمُنير: فيه أن الْجُمعة تنعقد بغير إذن السلطان إذا كان فِي القوم من يقوم بِمَصالِحهم، والظاهر أن وجه الدلالة منه على عدم اشتراط إذن السلطان: أن الأمير يعتبر راعيًا ومسئولًا عن رعيته؛ فيجب عليه رعاية مصالِحَهم، ومن أهمها أمور دينهم فيزجر من فرط فيها وأهملها، ويَحمد ويعين من أقامها، وليس فِي الْحَديث أنهم يتوقفون عن إقامة شيء من أهم دين الله حتى يأذن فِي إقامته؛ فهذا قول باطل ترده الأدلة وينكره أهل العلم.
كراهية التحلق [1]
قبل صلاة الْجُمعة
لِحَديث مُحَمَّد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النَّبِي ص: $نهى عن البيع والشراء فِي الْمَسجد، وأن تنشد فيه ضالة، أو ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلق يوم الْجُمعة قبل الصلاة# .اهـ.
أخرجه أبو داود رقم (1079) ، والترمذي رقم (322) ، والنسائي رقم (714) ، وابن ماجه رقم (766 و1133) ، وأحْمَد (2/179) ، وابن خزيْمَة (3/158) ، وابن أبي شيبة فِي الْمُصنف (2/137) كلهم من تلك الطريق الْمَذكورة وسندها حسن.
(1) الْحِلَق- بكسر الْحَاء وفتح اللام-: جَمع حلقة، وهي الْجَماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب.اهـ من النهاية لابن الأثير.