فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 338

قال الطحاوي -رحِمه الله-: النهي عن التحلق فِي الْمَسجد إذا عُم الْمَسجد، وعليه فهو مكروه وغير ذلك لا بأس. كذا فِي عون الْمَعبود شرح سنن أبي داود (3/294) .

وقال الْمُباركفوري فِي تُحفة الأحوذي (2/272) : قوله: نهى أن يتحلقوا أي: أن يَجلسوا متحلقين حلقة واحدة أو أكثر، وإن كان لِمُذاكرة علم، وذلك أنه ربَّما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين بالتبكير يوم الْجُمعة والتراص فِي الصفوف الأول فالأول، والتقييد بيوم الْجُمعة يدل على جوازه فِي غيره .اهـ.

قلت: أما التحلق فِي غير يوم الْجُمعة بالْمَسجد؛ فعلى شرعيته أحاديث كثيرة.

وقد عقد الإمام البخاري -رحِمه الله- لذلك بابًا فِي صحيحه قبل حديث رقم (472) فقال: باب الْحِلق والْجُلوس فِي الْمَسجد، وذكر حديث ابن عمر أن رجلًا سأل النَّبِي ص وهو على الْمِنبر ما ترى فِي صلاة الليل؟ قال: $مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلَّى واحدة فأوترت له ما صلَّى#.

وذكر أصرح منه حديث أبِي واقد الليثي قال: بينما رسول الله ص فِي الْمَسجد فأقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إِلَى رسول الله ص وذهب واحد، فأما أحدهما فرأى فرجة فِي الْحَلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول الله ص قال: $ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟! أما أحدهم: فأوى إِلَى الله فآواه الله، وأما الآخر: فاستحيا من الله فاستحيا الله منه، وأما الآخر: فأعرض فأعرض الله عنه#.

وأخرجه مسلم رقم (2176) ، واللفظ للبخاري رقم (66) ، ولو ذهبنا نذكر أحاديث التحلق فِي الْمَسجد للعلم والْمُذاكرة والآثار فِي ذلك بأسانيدها لصار سفرًا مستقلاًّ.

وأما التحلق فِي الْمَسجد لذكر أمور الدنيا الْخَاصة؛ فإن ذلك مكروه؛ لِمَا أخرجه مسلم برقم (569) من حديث بريدة - رضي الله عنه - أن النبِي ص قال: $إنما بنيت الْمَساجد لِمَا بنيت له#.اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت