فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 338

والْمَساجد بنيت لذكر الله، قال تعالَى: +فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ" [النور: 36] ."

وأما التحلق يوم الْجُمعة قبل الصلاة فِي الْمَسجد الْجَامع؛ فمكروه من أول النهار إلَى نهاية الْخُطبة؛ لظاهر لفظ الْحَديث فِي قوله: $نهى عن التحلق يوم الْجُمعة قبل الصلاة#.

وبعض العلماء يرى اختصاص الكراهة بوقت اجتماع الناس، أما قبل اجتماعهم فلا كراهة، وهذا التفصيل يَحتاج إِلَى دليل يُخصص عموم هذا الْحَديث الذي بنيت عليه هذه الْمَسألة، ثُمَّ إن التحلق يوم الْجُمعة فِي الْمَسجد الْجَامع ولو من أول النهار يعتبر سببًا لتأخر الناس عن الْحُضور؛ لِحُصول التشويش عليهم ومدعاة لاتِّخاذ ذلك من شعائر الْجُمعة فيصير الأمر عند العامة سنة يصعب إبعادهم منها.

وأما التحلق للعلم يوم الْجُمعة خارج الْمَسجد أو فِي مسجد لا تقام فيه جُمعة بِحَيث لا ينشغل الناس عن التبكير إِلَى الْجُمعة؛ فلا بأس به، فإن شغلهم عن التبكير فهو مكروه لقول الله تعالَى: +وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ" [آل عمران: 133] ."

ولقوله تعالَى: +فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ" [البقرة: 148] ."

ولقول النَّبِي ص: $بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل الْمُظلم...# رواه مسلم [1] ، وقد ذكرنا فصلًا فِي فضل التبكير إلَى الْجُمعة؛ فانظره إن شئت.

هذا وإنَّا لَم نر من السلف -رضوان الله عليهم- من كان يقيم دروسًا علمية يوم الْجُمعة قبل صلاة الْجُمعة، وإنما كانوا يشتغلون بالتهيؤ للجمعة من غسل وتطيب ولباس وسواك وذهاب إلَى الْمَسجد والتنفل قبل الْجُمعة وذكر لله.

(1) رقم (118) من حديث أبِي هريرة - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت