فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فهذا الْحَديث فيه أن النَّبِي ص لَمْ يفصل بين الضميرين؛ فعلم أن الراجح -إن شاء الله- هو ما قاله النووي -رحِمه الله-: أن زجر النَّبِي ص لذلك الْخَطيب إنمَا كان لأجل عدم إيضاحه فِي الْخُطبة، أما تشريك الضمير فالأدلة تدل على جوازه كما تقدم بعضها.
الْخَطيب يشير
بأصبعه ولا يحرك يديه
أخرج الإمام مسلم -رحِمه الله- فِي صحيحه رقم (874) من حديث عمارة بن رويبة - رضي الله عنه - أنه رأى بشر بن مروان على الْمِنبر رافعًا يديه فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ص ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بأصبعه الْمُسبحة.
وجاء من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: ما رأيت رسول الله ص شاهرًا يديه قطُّ يدعو على منبر ولا غيره، وما كان يدعو إلا يضع يده حذو منكبيه ويشير بأصبعه إشارة. أخرجه أبو داود رقم (1105) ، وأحْمَد (5/337) كلاهما من طريق عبد الرحْمَن بن إسحاق، عن عبد الرحْمَن بن معاوية، عن ابن أبِي ذباب، عن سهل بن سعد، وعبد الرحْمَن ابن معاوية فيه ضعف ليس بشديد، وذكرنا حديثه هذا مع الذي قبله فِي مسلم.
قال الإمام النووي -رحِمه الله- فِي شرح صحيح مسلم (6/411) عند حديث عمارة بن رويبة قال: فيه أن السنة ألا يرفع اليدين فِي الْخُطبة.
وقال الشوكاني بعد ذكر الْحَديثين من نيل الأوطار (2/555) : والْحَديثان الْمَذكوران يدلان على كراهة رفع الأيدي على الْمِنبر حال الدعاء، وأنه بدعة.
وقال الطيبِي فِي شرح الْمِشكاة (4/286) عند حديث عمارة قال: قوله: رافعًا يديه يعنِي: عند التكلم، كما هو دأب الوعاظ إذا حموا، ويشهد لذلك قوله: وأشار بأصبعه الْمُسبحة، وقوله: ما يزيد أن يقول بيده، أي: يشير عند التكلم فِي الْخُطبة بأصبعه يُخاطب الناس وينبههم على الاستماع. اهـ.