فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 338

وتبعه على هذا القول علي القاري فِي مرقاة الْمَفاتيح (3/511) ، ورجح ذلك شرف الْحَق [1] العظيم آبادي فِي عون الْمَعبود (3/319) بكلام علمي نفيس حاصله: أن حديث عمارة اختلف فِي إسناده على حصين بن عبد الرحْمَن راويه عن عمارة بن رويبة؛ فرواه عبد الله بن إدريس وأبو عوانة وسفيان الثوري عن حصين بلفظ يدل على النهي عن رفع اليدين فِي الْخُطبة وعن تَحريكهما؛ ولذلك بوب النسائي وابن أبِي شيبة: باب الإشارة فِي الْخُطبة، وهكذا فهم الطيبِي كما تقدم.

ورواه هشيم وزائدة وابن فضيل عن حصين بلفظ يدل على أن النهي عن رفع اليدين للدعاء، ثُمَّ رجح رواية سفيان الثوري ومن وافقه أن النهي هو عن الإشارة.

قلت: ولا يَمنع أن يُحمل الْحَديثان على النهي عن الأمرين: عن تَحريك اليدين والعبث بِهِمَا على الْمِنبر يَمينًا وشمالًا وأسفل وأعلى، وعن رفع اليدين للدعاء أثناء الْخُطبة فِي غير استسقاء كما هو ظاهر لفظ حديث سهل، والإشارة باليدين كلتيهما أثناء الْخُطبة ينافِي الوقار والسكينة الَّتِي هي من هدي رسول الله ص، وهديه خير هدي وأكمله؛ فلذا نهى عن تلك الصفة الدالة على خفة الْخَطيب وطيشه.

وأخف منه من يكثر الالتفات برأسه أو بكل جسده على الْمِنبر يَمينًا وشمالًا وبِحركات سريعة تذهب الْهَيبة، وقد كره هذه الصفة جَمع من السلف الصالح -رضوان الله عليهم- منهم: الإمام الشافعي -رحِمه الله- فِي الأم (1/230) ، وانظر كتاب الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع للسيوطي -رحِمه الله- (ص247-248) .

(1) تنبيه: بعض الناس ينسبون عون الْمَعبود شرح سنن أبِي داود لشمس الْحَق كما على ظاهر الكتاب، وشمس الْحَق هو شيخ شرف الْحَق، وكتابه اسمه: غاية الْمَقصود، وطبع منه الآن بعض الأجزاء، وكنية صاحب الأصل الذي اختصر منه عون الْمَعبود: أبو الطيب، وكنية صاحب عون الْمَعبود: أبو عبد الرحْمَن، يعرف هذا كل من قرأ مقدمة عون الْمَعبود، والله الْمُستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت