فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الشافعي: واليمين على الْمِنبر ما لا خلاف فيه عندنا بالْمَدينة ومكة فِي قديم ولا حديث.
قلت: والْحَق أن الأدلة قد جاءت بتخصيص عِظَم اليمين عند منبر رسول الله ص، فلا يلحق به غيره، ومن رأى اليمين عند أي منبر من سائر الْمَساجد الشافعي وأتباعه.
وقال صاحب عون الْمَعبود (9/53) : وقد استدل به على جواز التغليظ على الْحَالف بِمَكان معين كالْحَرم والْمَسجد ومنبره ص، وبالزمان كبعد العصر ويوم الْجُمعة ونَحو ذلك، وإليه ذهب الْجُمهور كما حكاه فِي الفتح. اهـ.
قلت: قد علمت أنه لا دليل على غير منبر رسول الله إلا القياس، وبعدم الزيادة على ما ورد. قال الشوكاني... كما فِي عون الْمَعبود.
5-الْخُطبة على الْمِنبر فِي غير الْجُمعة:
ففي حديث عائشة فِي قضية الإفك عند البخاري رقم (4750) وهو حديث طويل وفيه: قالت: فقال رسول الله ص وهو على الْمِنبر: يا معشر الْمُسلمين، من يعذرني فِي رجل قد بلغ أذاه فِي أهلي؟! فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه. فقام سعد بن عبادة فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله... الْحَديث، وهو دليل واضح أن هذه الْخُطبة على الْمِنبر مع هذا الْحِوار حَتَّى سكت رسول الله على الْمِنبر فلم يزل يُخفضهم حَتَّى سكتوا.
وأخرج مسلم رقم (2892) فِي كتاب الفتن من حديث عمرو بن أخطب - رضي الله عنه - وليس له فِي الصحيحين سوى هذا الْحَديث انفرد به مسلم كما فِي تُحفة الأشراف للحافظ الْمِزي -رحِمه الله-، قال: صلَّى بنا النَّبِي ص الفجر وصعد الْمِنبر فخطبنا حَتَّى حضرت العصر، ثُمَّ نزل فصلى، ثُمَّ صعد الْمِنبر فخطبنا حَتَّى غربت الشمس، فأخبرنا بِمَا كان وبِمَا هو كائن، فأعلمنا أحفظنا .اهـ.