فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قلت: وهذا موضع خلاف، واستدل الإمام البخاري فِي أول كتاب الْجُمعة وقبله الإمام الشافعي فِي الأم استدلا -رحْمَة الله عليهما- بقول الله تعالَى: +يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ" [الْجُمعة: 9] . استدلا بِهَا على أن الْجُمعة فرضت بهذه الآية."
ومن الْمُتفق عليه أنها مدنية؛ فالْجُمعة فرضت بالْمَدينة.
قال الْحَافظ ابن حجر: فالأكثر أنها فرضت بالْمَدينة، وهو مقتضى ما تقدم أنها فرضت بالآية الْمَذكورة وهي مدنية. اهـ من فتح الباري (2/354) .
ومن أدلة البخاري والشافعي -رحِمَهما الله-:
حديث أبِي هريرة عند البخاري رقم (876) ، ومسلم (855) أن النَّبِي ص قال: $نَحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثُمَّ هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله؛ فالناس لنا فيه تبع اليهود غدًا والنصارى بعد غدٍ# [1] .
قال الشافعي -رحِمه الله-: فالتنزيل والسنة يدلان على إيْجَابها.
قال الْمُوفق: فالأمر بالسعي يدل على الوجوب؛ إذ لا يَجب السعي إلا إِلَى واجب.
قال الزبير بن الْمُنير: وأما وجه الدلالة من الْحَديث: فهو من التعبير بالفرض؛ لأنه اللازم. اهـ الْمُراد.
(1) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2/356) : فيه أن الجمعة أول الأسبوع شرعًا ويدل على ذلك تسمية الأسبوع كله جمعة، وكانوا يسمون الأسبوع سبتًا كما في حديث أنس، وذلك أنهم كانوا مجاورين لليهود فتبعوهم في ذلك وفيه بيان واضح لمزيد فضل هذه الأمة على الأمم السابقة.