فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال القرطبِي -رحِمه الله- (18/95) من تفسيره: أما أول جُمعة جَمعها النَّبِي ص بأصحابه؛ فقال أهل السِّير والتواريخ: قدم رسول الله ص مهاجرًا حَتَّى نزل بقباء على بنِي عمرو بن عوف يوم الإثنين لاثنتَي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين اشتد الضحى فأقام بقباء إِلَى يوم الْخَميس وأسس مسجدهم، ثُمَّ خرج يوم الْجُمعة إِلَى الْمَدينة فأدركته الْجُمعة فِي بطن وادٍ لبنِي سالِم بن عوف، وقد اتَّخذ القوم فِي ذلك الْمَوضع مسجدًا، فجمع بِهم وخطب، وهي أول خطبة خطبها بالْمَدينة. اهـ الْمُراد.
وكلامه موافق لكلام البخاري والْجُمهور أنها أول جُمعة جَمعها النَّبِي بالْمَدينة، فلم تكن فرضت عليه بِمكة.
وأخرج عبد الرزاق فِي الْمُصنف (3/159) : قال: أخبرنا أبو سعيد أحْمَد بن مُحَمَّد بن زياد البصري قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري قال: قرأنا على عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: جَمع أهل الْمَدينة قبل أن يقدم رسول الله ص وقبل أن تنزل الْجُمعة، وهم الذين سمَّوها الْجُمعة؛ فقالت الأنصار: لليهود يوم يَجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلمَّ فلنجعل يومًا نَجتمع ونذكر الله ونصلي ونشكره فيه!! فجعلوه يوم العروبة وكانوا يسمُّون يوم الْجُمعة العروبة، فاجتمعوا إِلَى أسعد بن زرارة فصلى بِهم يومئذٍ وذكرهم، فأنزل الله بعد ذلك: +إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ" [الْجُمعة: 9] . اهـ."
وهذا مرسل سنده صحيح إِلَى ابن سيرين وهو موافق لِحديث كعب بن مالك الذي نَحن فِي شرحه.
وفِي بعض طرق الْحَديث قال كعب: كان أسعد أول من صلى بنا الْجُمعة بالْمَدينة قبل مقدم النَّبِي ص.
وفِي صحيح البخاري رقم (892) من حديث ابن عباس ب أنه قال: إن أول جُمعة جُمِّعت بعد جُمعة فِي مسجد رسول الله ص فِي مسجد عبد القيس بِجواثي قرية من البحرين.