فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 338

وعند النسائي فِي كتاب الْجُمعة (ص23) بلفظ: بعد جُمعة مع رسول الله ص بِمكة.

وفيه اختلاف بين اللفظ الذي عند النسائي والذي فِي الصحيح؛ ففي الصحيح أنها جُمعت بِمسجد رسول الله ص. وعند النسائي: أنها جُمعت بِمكة.

قال ابن رجب فِي فتح الباري (8/63) : رواه وكيع وابن الْمُبارك وغيرهما عن إبراهيم بن طهمان بلفظ: بعد جُمعة جُمعت فِي مسجد رسول الله، وخالفهم الْمُعافى بن عمران فرواه عن إبراهيم بن طهمان بلفظ: بِمكة؛ فتبيَّن أنه وهم فِي إسناد الْحَديث ومتنه، والصواب: رواية الْجَماعة عن ابن طهمان.

ومعنى الْحَديث: أن أول مسجد بِجواثي جُمع فيه بعد مسجد الْمَدينة مسجد جواثي، وليس معناه أن الْجُمعة الَّتِي جُمعت بِجواثي، كان فِي الْجُمعة الثانية من الْجُمعة الَّتِي جُمعت بالْمَدينة كما قد يفهم من بعض ألفاظ الروايات؛ فإن عبد القيس إنمَا وفد على رسول الله ص عام الفتح؛ كما ذكر ابن سعد عن عروة بن الزبير وغيره.

وليس الْمُراد به أن أول جُمعة جُمعت فِي الإِسلام فِي مسجد الْمَدينة؛ فإن أول جُمعة جُمعت فِي الْمَدينة فِي نقيع الْخَضمات قبل أن يقدم النَّبِي ص وقبل أن يبنِي مسجده.

ثُمَّ استدل بِحديث كعب بن مالك الذي نَحن فِي شرحه، ثُمَّ ذكر ما يعارض هذا أن النَّبِي ج لَمَّا بعث مصعب بن عمير إِلَى الْمَدينة معلمًا؛ أمَرَهُ أن يُجمِّع بِهم.

قال ابن رجب: وهو موضوع؛ فيه أحْمَد بن مُحَمَّد بن غالب الباهلي الْمَعروف بغلام خليل، مشهور بالكذب.

قلت: قال أبو داود كما فِي ميزان الاعتدال للذهبِي: أخشى أن يكون دجال بغداد، وذكر مرسلًا عن الزهري فِي ذلك وبعض الآثار الضعيفة.

قال ابن حجر فِي التلخيص الْحَبير عند ذكر شيء من ذلك: ويُجمع بينهما أن أسعد بن زرارة كان أمر بالْجُمعة وأن مصعب بن عمير كان إمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت