فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال ابن رجب: يُحتمل أن تَجمُّع الأنصار كان عن رأيهم واجتهادهم قبل قدوم مصعب، فلما قدم معلمًا لَهم جَمع بِهم بأمر النَّبِي ص .اهـ.
قلت: وإذا كان كذلك فلا تزال الأولوية لأسعد بن زرارة بأمر النَّبِي ص، وعند الْمُحاققة نرى أن تلك الآثار بين ضعيفة وموقوفة على أصحابها لا تقوى على معارضة حديث كعب بن مالك فِي الْمَسألة أن أسعد بن زرارة أول من جَمع بِهم فِي الْمَدينة.
فهذا عندي أرجح وبه قال ابن القيم فِي الزاد (1/372) ، ولو صح خبر فِي أن مصعب بن عمير - رضي الله عنه - كان أول من جَمع بِهم فِي الْمَدينة مع حديث كعب؛ لكان الْجَمع ما ذكره الْحَافظ ابن حجر من أن أحدهم أمر والآخر صلَّى فكان كل واحد منهما يطلق عليه أوَّل من صلَّى الْجُمعة بالْمَدينة.
ومثل هذا الْجَمع ما ذكره بعضهم أن أسعد كان فِي موضع ومصعب فِي آخر فكلٌّ صلَّى فِي مكانه جُمعة، ومن مرجحات الذي قبله: أن الْمُسلمين آنذاك كانوا قليلين حَتَّى جاء فِي مرسل ابن سيرين أن أسعد بن زرارة ذبح لَهم شاة فتغدوا منها وتعشوا لقلتهم، وفِي حديث كعب قيل له: كم كنتم؟ قال: كنا أربعين.
فالراجح -إن شاء الله-: هو ما نص عليه الْحَديث وبه قلنا أن أول من جَمع بالْمَدينة هو أسعد بن زرارة، وربنا أعلم بالصواب.
قوله:$فِي هزم النبيت#
قال ابن الأثير فِي النهاية: هزم -بفتح الْهَاء وسكون الزاي- هو ما انهزم من الأرض -أي: تشقق منها- ويَجوز أن يكون الْمُتطامن من الأرض. اهـ.
وبالأخير فقط قال فِي جامع الأصول، وتبعه الشوكاني -رحِمه الله- فِي نيل الأوطار (2/494) ، وصاحب عون الْمَعبود، والْمَنهل العذب الْمَورود شرح سنن أبِي داود: أن هزم معناه: الْمُطمئن الْمُنخفض من الأرض.