فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 338

وفِي لفظ حديث أبِي ذر أن النَّبِي ص قال: $اشتكت النار إِلَى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضًا. فأَذِن لَها بنفسين: نفس فِي الشتاء ونفس فِي الصيف؛ فهو أشد ما تَجدون من الْحَر وأشد ما تَجدون من الزمهرير#. اهـ.

وكل هذه الأحاديث متفق عليها إلا حديث أبي سعيد انفرد به البخاري.

وفيح جهنم: انتشار حرها وغليانها. كما فِي النهاية لابن الأثير.

ففي هذه الأحاديث: أن الله أذن للنار بنفس من الْحَر فِي الصيف بدون تَخصيص يوم الْجُمعة من غيرها.

وفيها: أن النَّبِي ص رخص فِي الإبراد يوم الْجُمعة عند شدة الْحَر.

وفيها: أن شدّة الْحَر لا يكون إلا من تسعير وغليان جهنم.

فهل ينبغي أن يقال بتلك الأحاديث الْمَوضوعة مع معارضتها لِهذه الثوابت الَّتِي كالْجِبال؟! عفا الله عنك يا بن القيم.

ومنها: الْخُصوصية الْخَامسة والعشرون:

إن للصدقة فِي يوم الْجُمعة مزية على سائر الأيام، ثُمَّ استدل -رحِمه الله- لِهذا القول بأثر أخرجه عبد الرزاق -رحِمه الله- فِي الْمُصنف (3/255) قال: عن الثوري، عن منصور، عن مُجاهد، عن ابن عباس ب قال: اجتمع أبو هريرة وكعب، فقال أبو هريرة: إن فِي يوم الْجُمعة لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالَى فيها خيرًا إلا أتاه إيّاه. فقال كعب: ألا أحدثك عن يوم الْجُمعة؟! إذا كان يوم الْجُمعة فزعت السموات والأرض والبر والبحر والشجر والثرى والْمَاء والْخَلائق كلها إلا ابن آدم والشيطان. قال: وتَحُف الْمَلائكة بأبواب الْمَسجد؛ فيكتبون من جاء الأول فالأول، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم فمن جاء بعد ذلك جاء بِحق الله (ولَمَا كتب عليه) ، وحق على كل رجل حالِم يغتسل فيه كغسله من الْجَنابة، ولَم تطلع الشمس ولَم تغرب على يوم أفضل من يوم الْجُمعة، والصدقة فيه أعظم من سائر الأيام. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت