فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قلت: فذلك التفسير الذي نقله الإمام ابن القيم عن أبِي هريرة والأشعري مرفوعًا غير ثابت كما علمتَ، وثبت موقوفًا على أبي هريرة عند البيهقي في الكبرى (3/170) .
وأصح منه: ما جاء عن ابن عباس من قوله هنا: والله يقول: +يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا" [الأحزاب: 45] ."
ويقول: +فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاََءِ شَهِيدًا" [النساء: 41] ."
ويقول عن يوم القيامة: +ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ" [هود: 103] ."
فتفسير ابن عباس تدعمه الأدلة من القرآن، ولو قال أحد: إن الآية أعم من ذلك؛ فقد أقسم الله فيها بكل شاهد ومشهود؛ لأن شاهدًا ومشهودًا نكرة فِي سياق الإثبات تقتضي العموم. لكان قولًا وجيهًا، ويدخل تَحت هذا العموم قول ابن عباس - رضي الله عنه - ، وما عدا هذين القولين فمرجوح.
ومنها: الثامنة والعشرون:
أنه اليوم الذي تفزع منه السموات والأرض ... إلخ. أخذها من أثر كعب الأحبار الذي ذكرناه فِي الْخَصيصة الْخَامسة والعشرين، وقد علمت أنه لا يُحتج به؛ فهذه الْخَصيصة تَحتاج إِلَى دليل.
ومنها: الْحَادية والثلاثون: أن الْمَوتى تدنو أرواحهم من قبورهم وتوافيها فِي الْجُمعة فيعرفون زوارهم ومن يَمر بِهم.
قلت: وتَخصيص ذلك بيوم الْجُمعة ليس عليه دليل صحيح قط، وتعميم سماع الأموات مطلقًا فيه خلاف، أرجحه: عدم السماع إلا ما خصه الدليل من سماع أصحاب قليب بدر، وعند انصراف الناس من الْجَنازة بعد دفنها، وقد ألَّف الألوسي -رحِمه الله- كتابًا فِي ذلك سمَّاه: الآيات البينات فِي عدم سماع الأموات، حققه العلامة الألباني -رحِمه الله-، وسلك مسلك الألوسي فِي ذلك.
وأذكر من أدلته قول الله تعالَى: +إِنَّكَ لاََ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاََ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ" [النمل: 80] ."