فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اختلف فِي ذلك على نَحو خسمة عشر قولًا؛ فقيل: تصح بأربعين. استدلالًا بِحديث كعب بن مالك الذي تقدم لنا عند ابن الْجارود حسب ترتيب أحاديث الباب رقم (10) : أن أسعد بن زرارة صلَّى بِهم بالْمَدينة وكانوا أربعين.
وقال بعضهم: تصح باثنَي عشر رجلًا لِحديث جابر بن عبد الله الذي تقدَّم ذكره عند ابن الْجَارود فِي الْمُنتقى رقم (11) وهو عند مسلم قال: أقبلت عيرٌ ونَحن مع رسول الله ص نصلِّي الْجُمعة، فانفض الناس ما بقي غير اثنَي عشر رجلًا فنزلت: +وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا" [الْجُمعة: 11] ."
وذكروا أقوالًا أخرى من هذا الاستدلال وأبعد، وحتى لا أطيل عليك بذكر الْخِلاف الذي لا ينتج عنه كبير فائدة؛ فأكتفي بِمَا ذكره عدد من أجلة العلماء الْمُحدِّثين والفقهاء البارزين.
ذكر الْحَافظ ابن حجر فِي بلوغ الْمَرام: حديث جابر بن عبد الله ب قال: مضت السنة أن فِي كل أربعين فصاعدًا جُمعة. رواه الدارقطنِي فِي سننه (2/3-4) ، وضعفه الْحَافظ فقال: إسناده ضعيف.
قال العلامة ابن الأمير الصنعاني -رحِمه الله- فِي شرح هذا الْحَديث من سبل السلام (2/476) : وذلك أنه من رواية عبد العزيز بن عبد الرحْمَن، قال فيه أحْمَد: اضرب على أحاديثه؛ فإنها كذب أو موضوعة، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطنِي: منكر الْحَديث. وقال ابن حبان: لا يَجوز أن يُحتج به.
قال الصنعاني: فِي الباب أحاديث لا أصل لَها.
وقال عبد الْحَق وهو الإشبيلي: لا يثبت فِي العدد حديث.
قال الصنعاني: وقال أبو حنيفة: وبعض الشيعة: تنعقد الْجُمعة بثلاثة مع الإمام، وهو أقل عدد تنعقد به؛ لأن الْخِطاب فِي الآية +فاسعوا إِلَى ذكر الله"للجماعة، وأقل الْجَمع ثلاثة."