فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قلت: بل أقل الجمع اثنان؛ لقول الله تعالَى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} . وقوله تعالَى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدون} . ونظائر ذلك كثير في القرآن والسنة.
قال الصنعاني: ولا دليل على تعيين العدد من الكتاب والسنة. اهـ الْمُراد.
وقال صاحب حدائق الأزهار، فِي سياق ما تصح به الْجُمعة: إنها تصح بثلاثة مع مقيمها.
فتعقبه الشوكاني فِي السيل الْجَرار (1/297) فقال -رحِمه الله-: أقول: هذا الاشتراط لِهَذا العدد لا دليل عليه قط، وهكذا اشتراط ما فوقه من الأعداد، وأما الاستدلال بأن الْجُمعة أقيمت فِي وقت كذا [1] وعدد من حضرها كذا؛ فهذا استدلال باطل لا يتمسك به من يعرف كيفية الاستدلال، ولو كان هذا صحيحًا لكان اجتماع الْمُسلمين معه ص فِي سائر الصلوات دليلًا على اشتراط العدد.
والْحَاصل: أن صلاة الْجَماعة قد صحت بواحد مع الإمام.
وصلاة الْجُمعة هي صلاة من الصلوات؛ فمن اشترط فيها زيادة على ما تنعقد به الْجَماعة فعليه الدليل ولا دليل، فإثبات مثل هذه الشروط بِمَا ليس بدليل أصلًا فضلًا عن أن يكون دليلًا على الشرطية مُجازفة بالغة وجرأة على التقول على الله وعلى رسوله وعلى شريعته، والعجب من كثرة الأقوال فِي تقدير العدد حَتَّى بلغت خَمسة عشر قولًا وليس على شيء منها دليل يستدل به قط، إلا قول من قال: إنها تنعقد جَماعة الْجُمعة بِمَا تنعقد به سائر الْجَماعات.اهـ.
ثُمَّ إنه كرر ذلك ورجح ما قاله هنا فِي كتابه نيل الأوطار (3/264) طبعة الْحَلبِي.
وقال الإمام أبو مُحَمَّد بن حزم فِي الْمُحلَّى (5/46) مسألة (522) : وأما العدد الذي يصلي الإمام فيه ركعتين؛ فقد اختلف فيه ...
(1) إشارة إِلَى رد قول من استدل بِحديث كعب وحديث جابر الذي ذكرنا أن بعضهم استدل بِهِمَا على اشتراط الأربعين أو الاثنَي عشر.