فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأحسن من هذا القول قول الْحَافظ فِي الفتح (2/378) : فيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين فِي هذه الصلاة من هذا اليوم؛ لِمَا تُشعر به الصيغة مِن مواظبته على ذلك أو إكثاره منه، بل ورد من حديث ابن مسعود التصريح بِمداومته ص على ذلك ولفظه: يديم ذلك. اهـ.
لكن صوب أبو حاتِم إرساله في العلل رقم (586) ، والدارقطنِي في العلل (5/329) ، وأخرجه الطبراني فِي الصغير (2/80-81) من حديث ابن مسعود بزيادة: ويديم ذلك. وقد رأيت نقل ما قيل فِي هذا الْحَديث بهذه الزيادة.
قلت: وقول الْحَافظ أحسن من قول النووي هنا؛ لأن الْحَافظ وغيره نقلوا استحباب ذلك عن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، فكيف يكونون كلهم من موافقي الشافعي على حد لفظ النووي كما يتكرر هذا منه كثيرًا -رحمه الله-.
وإنَّما هي السنة الَّتِي كان عليها جل الصحابة والتابعين وأهل الْحَديث كأحْمَد والبخاري وغيرهما، وانظر نيل الأوطار للشوكاني -رحمه الله- (3/315) .
قال ابن القيم -رحِمه الله-: وكان ص يقرأ فِي فجر يومها: +الم، تنزيل"السجدة، و +هل أتى على الإنسان"ويظن من لا علم عنده أن الْمُراد تَخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة، ويسمونها: سجدة الْجُمعة، وإذا لَم يقرأ أحد هذه السورة استحب قراءة أخرى فيها سجدة؛ ولِهَذا كره من كره الْمُداومة على قراءتها فِي فجر الْجُمعة؛ دفعًا لِهَذا التوهم، وسمعت شيخ الإسلام يقول: إنما كان النبِي ص يقرأ هاتين السورتين فِي فجر الْجُمعة؛ لأنهما تضمنتا ما كان ويكون فِي يومها؛ فإنهما اشتملتا على خلق آدم، وعلى ذكر الْمَعاد، وحشر العباد، وذلك يكون يوم الْجُمعة وكان فِي قراءتهما فِي هذا اليوم تذكير للأمة بِما كان فيه ويكون، والسجدة جاءت تبعًا ليست مقصودة، فهذه خاصة من خواص يوم الْجُمعة. اهـ الْمُراد من زاد الْمَعاد (1/375) ، وفتح الباري (2/379) .