فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
استدل بهذه الأدلة على أن الْمَشي إِلَى الْجُمعة أفضل من الركوب، وكما هو معلوم: أن فقه الإمام البخاري واختياره للقول مترجم فِي تبويباته، قرر ذلك الْحَافظان ابن رجب وابن حجر عند شرح الباب الثاني عشر من كتاب الْجُمعة من صحيح البخاري؛ فعلم أن ذكر الإمام للآية والأحاديث فِي الباب يدل على أنه يرى أن الْمَشي إِلَى الْجُمعة أفضل من الركوب.
قلت: وهذا ليس مُختصًّا بالْمَشي إِلَى الْجُمعة فقط، بل من ذلك تشييع الْجَنازة والذهاب لِمُصَلَّي العيد وصلاة الْجَماعة فِي الْمَسجد وزيارات الْمَرضى وكثير من الطاعات البدنية الَّتِي يَجوز الركوب والْمَشي إليها، والْمَشي أفضل.
وعلى ذلك أدلة كثيرة؛ منها: ما أخرجه البخاري رقم (2989) ، ومسلم رقم (1009) من حديث أبِي هريرة - رضي الله عنه - أن النَّبِي ص قال: $كل سلامى من الناس عليه صدقة، وكل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل فِي دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تَمشيها إِلَى الصلاة صدقة، وتُميط الأذى عن الطريق صدقة#.
وأخرج مسلم رقم (666) من حديث أبِي هريرة أن النَّبِي ص قال: $من تطهر فِي بيته ثُمَّ مضى إِلَى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله؛ كانت خطواته إحداها تَحط خطيئة والأخرى ترفع درجة#.
وروى فِي صحيحه رقم (663) من حديث أُبَي بن كعب - رضي الله عنه - قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحدًا أبعد من الْمَسجد منه وكانت لا تُخطئه صلاة؛ فقيل له: لو اشتريت حِمارًا تركبه فِي الظلماء وفِي الرمضاء؟ قال: ما يسرني من أن منزلي إِلَى جنب الْمَسجد، إني أريد أن يكتب لي مَمشاي إِلَى الْمَسجد ورجوعي إذا رجعت إِلَى أهلي. فقال رسول الله ص: $قد جَمع الله لك ذلك كله#.