فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 338

وروى مسلم فِي صحيحه رقم (665) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب الْمَسجد فقال النبِي ص: $بنِي سلمة، دياركم؛ تكتب آثاركم، دياركم؛ تكتب آثاركم# أي: الزموا دياركم وإن كانت بعيدة؛ تكتب لكم الْحَسنات بآثاركم ومشيكم إلَى الْمَسجد.

ومن حديث أبي موسى أن النبِي ص قال: $أعظم الناس أجرًا فِي الصلاة: أبعدهم إليها مشيًا#. أخرجه البخاري رقم (651) ، ومسلم رقم (662) .

وفِي مسلم رقم (251) من حديث أبِي هريرة أن النَّبِي ص قال: $ألا أدلكم على ما يَمحو الله به الْخَطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى. قال: إسباغ الوضوء على الْمَكاره، وكثرة الْخُطا إِلَى الْمَساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط#.

وهنا مسألة متفرعة من الْمَسائل الَّتِي قبلها وهي:

هل الراكب على السيارة إذا أتى صلاة الْجُمعة

أو غيرها من الصلوات يمشي مشيًا هادئًا

أم يَجوز له أن يسرع؟

والذي عليه ظواهر الأدلة: أنه ينبغي أن يأتي إِلَى الصلاة بسكينة وعدم عجلة لقول النَّبِي ص: $وأتوها وعليكم السكينة والوقار#. والسرعة تنافِي السكينة بدليل ما أخرجه البخاري فِي صحيحه رقم (1671) كتاب الْحَج باب (94) من حديث ابن عباس ب أنه دفع مع النبِي ص يوم عرفة فسمع النبِي ص زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل فأشار إليهم النبِي ص بسوطه وقال: $أيها الناس؛ عليكم بالسكينة؛ فإن البر ليس بالإيضاع#.

قال الْحَافظ: قوله: فإن البر ليس بالإيضاع؛ أي: السير السريع، فبيَّن النَّبِي ص أن تكلف الإسراع فِي السير ليس من البر. اهـ الْمُراد.

والشاهد من هذا الْحَديث: أن السرعة والعجلة تنافِي السكينة، فلما أسرعوا فِي ذلك الْمَوضع أمرهم النَّبِي ص بالسكينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت