فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 338

وقال الشوكاني: ذكر يوم الْجُمعة فِي حديث جابر للتنصيص على بعض أفراد العام لا من باب التقييد للأحاديث الْمُطلقة ولا من باب التخصيص للعموم ... ثُمَّ ذكر ما ذكره النووي وزاد: إلا أنه يستثنى من ذلك أن يقعد رجل فِي موضع ثُمَّ يقوم منه لقضاء حاجة ثُمَّ يعود إليه؛ فإنه أحق به مِمَّن قعد فيه بعد قيامه فله أن يقيمه لِحَديث أبِي هريرة عند مسلم (2179) : $إذا قام أحدكم من مَجلس ثُمَّ رجع إليه فهو أحق به#.

وظاهر حديث جابر وابن عمر: أنه يَجوز للرجل أن يقعد فِي مكان غيره إذا قام له برضاه وأقعده، ولعل امتناع ابن عمر أن يَجلس فِي مَجلس من قام له برضاه كان تورعًا منه؛ لأنه ربَّما استحيا منه إنسان فقام له بدون طيبة نفس، لكن من فعل ذلك فقد أسقط حق نفسه لغيره فله أن يَجلس فيه، ويكره الإيثار بِمحل الفضيلة كالقيام من الصف الأول إلَى الثاني، فمن فعل ذلك فهو من الزاهدين فِي الثواب. اهـ من نيل الأوطار (3/284) .

وقد تكلم على مسألة الإيثار بالقربات أهل العلم بِما حاصله على الراجح: كراهة الإيثار بها.

تجمير الْمَسجد يوم الْجُمعة

ذكر ابن القيم فِي الْخَصيصة الْخَامسة عشرة والسيوطي فِي اللمعة (ص44) : أن عمر بن الْخَطاب كان يُجمر مسجد الْمَدينة كل جُمعة وأمر بذلك. وعزاه السيوطي لابن أبِي شيبة وأبِي يعلى، وذكره الْهَيثمي فِي مَجمع الزوائد (2/11) وقال: فيه عبد الله العمري (وهو ضعيف) .

وذكر السيوطي فِي هذه الْمَسألة مرسلين بغير إسناد.

قلت: فتجمير الْمَساجد وتنظيفها مشروع فِي يوم الْجُمعة وغيرها لِمَا ثبت فِي البخاري رقم (1337) ، ومسلم (956) من حديث أبِي هريرة: $أن امرأة كانت تقمُّ الْمَسجد فماتت، فدفنوها بليل ولَم يؤذنوا رسول الله ص، فلما أصبح سأل عنها فأخبروه أنها ماتت وصغروا أمرها، فقال: دلوني على قبرها، فصلى على قبرها#.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت