فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قلت: ثبت فِي صحيح البخاري رقم (851) من حديث عقبة بن الْحَارث: $أن النَّبِي ص صلَّى العصر ثُمَّ قام مسرعًا فتخطى رقاب الناس إِلَى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم فزعوا من سرعته فقال: ذكرت شيئًا من تبر [1] فأمرت بقسمته#. اهـ.
وهذا يدل على جواز تَخطي الرقاب لِحَاجة مثل قضاء الْحَاجة، والوضوء، ودخول الإمام إِلَى الأمام إن لَمْ يكن له مدخل آخر.
ومع ذلك ينبغي له أن يلازم الأدب الشرعي؛ فِي ذلك فلا يفرق بين اثنين إلا بإذنهما، فيستأذن إذا أراد أن يَمشي بين اثنين ويتحرز عن أذية الناس برجليه أو غيرهما حال الْمُرور، لقول النَّبِي ص: $لا يَحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما#. أخرجه أبو داود رقم (4845) ، والترمذي رقم (2753) . من طريق أسامة بن زيد الليثي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ وأسامة بن زيد حديثه يصلح للاحتجاج.
ولِمَا أخرجه البخاري رقم (452 و 7074) ، ومسلم رقم (2615) من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - أن النبِي ص قال: $من مر فِي شيء من مساجدنا أو أسواقنا ومعه نبل فليأخذ#. وفِي الرواية الأخرى: $فليمسك -أو فليقبض- بكفه على نصالِها؛ أن يصيب أحدًا من الْمُسلمين منها بشيء#.
وفِي البخاري رقم (647) ، ومسلم (649) من حديث أبِي هريرة - رضي الله عنه - أن النَّبِي ص قال: $صلاة الرجل فِي جَماعة تضعف على صلاته فِي بيته وسوقه خَمسة وعشرين ضعفًا؛ وذلك إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثُمَّ خرج إِلَى الْمَسجد لا يُخرجه إلا الصلاة لَمْ يَخط خطوة إلا رفعت له بِهَا درجة وحطت عنه بِهَا خطيئة، والْمَلائكة يصلون على أحدكم ما دام فِي مصلاه الذي صلَّى فيه ما لَمْ يؤذ فيه ما لَمْ يُحدث فيه، ولا زال فِي صلاة ما انتظر الصلاة#. وإن لَم يلازم الأدب الشرعي فِي ذلك وحصل للمسلمين منه أذًى حال مروره كان آثمًا .
(1) الذهب الذي لَمْ يصنع.