فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أن النَّبِي ص قال: $ألا تصفون كما تصف الْمَلائكة عند ربها؟ قالوا: وكيف تصف الْمَلائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف الأول ويتراصون فِي الصف#. فليس لأحد أن يسد الصفوف الْمُؤخرة مع خلو الْمُقدمة، ولا يصف فِي الطرقات والْحَوانيت مع خلو الْمَسجد، ومن فعل ذلك استحق التأديب، ولِمَن جاء بعده تَخطِّيه ويدخل لتكميل الصفوف الْمُقدمة؛ فإن هذا لا حرمة له، كما أنه ليس لأحد أن يقدم ما يفرش له فِي الْمَسجد ويتأخر هو فما فرش له لَمْ يكن له حرمة، بل يُزال ويُصلَّى مكانه على الصحيح، فإذا امتلأ الْمَسجد بالصفوف صفوا خارج الْمَسجد، فإذا اتصلت الصفوف حينئذٍ فِي الطرقات والأسواق صحت صلاتهم، وأما إذا صفوا وبينهم وبين الصفوف طريق يَمشي الناس فيه لَمْ تصح صلاتهم فِي أظهر قولي العلماء. اهـ.
وهكذا قال جُمهور العلماء أن التراص فِي الصف يوم الْجُمعة واجب.
وإذا تركوا فراغًا من الصفوف الأُوَل ولَم يسدوه جاز لِمَن أتى بعدهم أن يتخطى رقابهم لإتْمَام ذلك الفراغ.
وانظر ما ذكروه ونقلنا بعضه عنهم فِي باب النهي عن تَخطي الرقاب يوم الْجُمعة وعلى ذلك أدلة عامة.
فمنها ما أخرجه أبو داود رقم (671) ، والنسائي (2/92) بسند صحيح من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النَّبِي ص قال: $أتِموا الصف الْمُقدم، ثُمَّ الذي يليه؛ فما كان من نقص فليكن فِي الْمُؤخر#. اهـ.
وحديث أبي هريرة فِي مسلم رقم (440) أن النبِي ص قال: $خير صفوف الرجال: أولُها، وشرها: آخرها#.
وحديث أبِي هريرة فِي البخاري رقم (615) ، ومسلم رقم (437) أن النَّبِي ص قال: $لو يعلم الناس ما فِي النداء والصف الأول ثُمَّ لَمْ يَجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا#.
ومن الأدلة للجمهور على جواز تَخطي رقاب من لَمْ يصل الصفوف الأول: حديث أنس الذي ذكرناه: أتِموا الصف الأول فالأول. وحديث عائشة ل أن النَّبِي ص قال: $إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف#.