الصفحة 1 من 176

مقدمة الشيخ / أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي, يحفظه الله تعالى

الحمد لله, وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد: فَعَلَمٌ من أعلام النبوة: قيام أهل السنة بالرد على المبتدعة والزائغين, وتصديقًا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين, لا يضرهم من خالفهم, ولا من خذلهم, حتى يأتي أمر الله, وهم على ذلك ) )فأهل السنة هم الذين كشفوا عَوَار الخوارج،وأهل السنة هم الذين رفضوا أباطيل الروافض، وأهل السنة هم الذين أزهقوا تراهات الجهمية، وأهل السنة هم الذين وقفوا أمام تلبيسات المعتزلة وخزعبلاتها.

فإنك إذا قرأت التاريخ, تجد الذين تصدوا لرد هذه الأباطيل هم أهل السنة، وإنك إذا قرأت في ردود أئمتنا على المبتدعة الزائغين لينثلج صدرك، وصدق الله إذ يقول في كتابه الكريم: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } الحجر. فقد حفظ دينه من التغيير والتبديل والتحريف, حتى وإن حرّف المبتدعة, فإن أهل السنة يتصدون لرد تلك التحريفات، وصدق الله إذ يقول: { وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا } الإسراء,ويقول: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق } الأنبياء، ويقول: { فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض } الرعد، ويقول سبحانه وتعالى: { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار } إبراهيم، صدقت يا رب.

كم من زمن يكون للباطل فيه صولة وجولة, فلا يمكث إلا زمنا يسيرا, فيموت أصحابه, وتموت تلك الأباطيل, ولا يذكر أصحابها إلا باللوم والتحذير منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت