أم أنك أيها المنتخِب قد أن يجعلوك سُلّمًا لهم يصعدون عليك، وأنت تتحمل التعب والنصب والعذاب في الآخرة. وقد جاء في البخاري وغيره من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل خالد بن الوليد إلى بني جَذيمة -بفتح الجيم- فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا, فقالوا: صبأنا صبأنا, فجعل خالد يقتل ويأسر ... فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد, مرتين ) )والرسول - صلى الله عليه وسلم - يتبرأ حتى لا يفهم أنه أذن لخالد، ولا يكون مشاركًا له, ويُعلِّم أمته أن أعمال العصاة المخطئين لا ينبغي السكوت عليها، وإن كان المخطئ مجتهدًا، وقد يكون غير آثم, كخالد بن الوليد فإنه مجتهد مخطئ، لكن التبرؤ مهمٌّ, حتى لا يجعل السكوت على ما حصل دليلًا على أن الأمر سهل، وأيضًا ففيه زجر للآخرين من الولاة والأمراء، ويقول الله سبحانه وتعالى آمرًا نبيه - صلى الله عليه وسلم -: { واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون } الشعراء.
وهذه القاعدة من المهم جدًا أن يقوم بها المسلم وإن لم -وإن لم يكن مشاركًا- وليس هذا في حق الناخبين فقط، بل هي في حق المسلمين عمومًا, ولكن خصصنا هؤلاء بالذكر, لأنهم باشروا في هذا الانحراف، ولأن أعضاء مجلس النواب مُشرِّعون من دون الله, والله عز وجل يقول: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } الشورى.
وأعضاء مجلس النواب, على ثلاثة أصناف:
فمنهم من دخل من أجل نصرة حزبه, سواء بحق أو بباطل.
ومنهم من دخل من أجل أمور مادية كحصانة دبلوماسية، أو مكانة اجتماعية, أو من أجل المال, ولا يرفع بالآيات والأحاديث رأسا.
ومنهم من دخل وظن أنه يستطيع أن ينصر دين الله من ذلك الموضع, وغفل بذلك عن الأدلة والتاريخ والواقع.