الصفحة 127 من 176

وهذه الأحاديث كافية في بيان خطر التصوير, وخطر اقتناء هذه الصور. والواجب على المسلم أن ينكر المنكر، فقد قال رسول الله (:(( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه, وذلك أضعف الإيمان ) )رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. بل أمر النبي ( بطمسها, فقد جاء عند مسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله (:(( لا تدعن صورة إلا طمستها, ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته ) ).

وإذا دعونا المسلمين إلى محاربة الصور, فليس معنى هذا أننا ندعو إلى بغض رئيس الدولة على الإطلاق. فالقاعدة المعروفة عند أهل السنة والجماعة أن كل شخص مهما علت رتبته في الدنيا, يُحَب بقدر ما فيه من الخير, ويُكْرَه بقدر ما فيه من الشر، فلا يُحَب أحد حبًا عامًا إلا الله ثم رسوله(. ولا يلزم من تقطيع صورة فلان بغضه, فإننا قد نقطِّع صور آبائنا وإخواننا وأبنائنا, وصورنا إذا لم تدع ضرورة لبقائها.

وإلى جانب الافتتان بالتصوير, تُنفق عليها الأموال الطائلة وهذا إنفاق في غير محله.

واعلم أن أحوال الناس تتفاوت في افتتانهم بهذه الصور, فهم أقسام:

أ- صنف ينظر إليها بمنظار التعظيم لها. فهذا إن بلغ حبه وتعظيمه لها كحب الله أو أشد, فهذا قد وقع في الشرك بالله، لأن التعظيم العام ـ أي من كل وجه ـ لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى، قال الله: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله( البقرة.

ب- صنف يصاب بالعجب والفخر عند حملها وتعليقها, وهذا مرتكب لكبيرة من الذنوب, واجب عليه أن يتوب إلى الله منها.

ج- صنف يحملها ويعلقها للمراوغة ليقول: أنا اُعظّم صاحب هذه الصورة، وهو في قرارة نفسه لا يُعظّمه, فهذا ارتكب إثمًا أخف من الذي قبله بقبولها, وفيه نفاق أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت