فهرس الكتاب
ننصح طلبة العلم الشرعي أن يُقْبِلوا على الاستفادة من كتاب الله ومن سنة رسول الله( على منهج سلف الأمة ومن تبعهم, والتزود من هذا العلم النافع, إذ أن هذا الإقبال والتوجه العظيم يجعلهم بإذن الله ينتفعون بهذا العلم, ويصيرون ممن اقتدى بالسلف الصالح, وسار على نهجهم, ونال هذا الخير العظيم, ويُرجى لهم أن يكونوا في الآخرة مع من قال الله فيهم: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا ذلك الفضل من الله( النساء.
وأنصحهم أيضًا بعدم كثرة الجدال والخصام مع المخالفين, إذ أن كثرة الجدال والخصام تُقسّي القلوب, وتُنافر الطباع وتذهب الحرمة التي شرعها الله للمؤمن.
وننصحهم أيضًا أن يكونوا على أخلاق عالية طيبة مع المخالف, فكما أننا لا نقبل ما عند المخالف من أخطاء قديمًا وحديثًا, فكذلك نستعمل العدل والإنصاف معه, قال تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لاتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى(, وقال سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا( النساء.
فنحن مع المخالف نطيع الله ولا نعصيه, نطبق حكم الله عليه ولا نتجاوز الحدود الشرعية مع المخالفين والمبتدعة, ونعتقد أن بيان الخطأ أو التحذير منه من قول القسط والشهادة به, ومن العدل الذي هو أقرب للتقوى.
ولا يجوز لأي مسلم وبالذات"العلماء وطلبة العلم"أن يخرجوا عن هذا, لأن الخروج عن ذلك يضرنا ضررًا بالغًا, لأننا نكون بذلك قد عصينا الله, ونخدم المخالف فيما هو عليه من المخالفة, فإن المخالف يستغل هذه المهاترات لنشر شبهاته, إلى جانب ما يحصل من ضياع للأوقات, وشغل للفكر, وكثرة الشرود في العبادة.