الصفحة 28 من 176

والمسلمون بصنيعهم هذا يعمقون النظام"الديموقراطي"في نفوس أهله وأصحابه. والله المستعان.

المفسدة الثالثة

اتهام الشريعة بأنها ناقصة

الذين يجيزون"الانتخابات"وما وراءها؛ أساءوا إلى الإسلام، حيث أعطوا أعداء الإسلام شرعية اتهام الشريعة الإسلامية بأنها ناقصة وعاجزة عن إصلاح حياة الناس، واتهموا الشريعة بالنقص أيضًا. فهم لو كانوا موقنين بكمالها من كل الوجوه, لما وافقوا على"الانتخابات", وهذا لابد منه، ومهما قالوا: شريعتنا كاملة, مع عدم تحكيمها, فهو زعم باطل.

والأدلة كثيرة على كمال الشريعة.

قال الله سبحانه وتعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } المائدة. فهو الإكمال الإلهي الذي أحاط بكل شيء علمًا، وأحاط علمه بما كان وما سيكون وما هو كائن، وهكذا شريعته سبحانه وتعالى أحاطت بكل ما يحتاجه الناس في ماضيهم وفي حاضرهم وفي مستقبلهم، فالشريعة كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، لا في زمان ولا في مكان، وقد رضيها سبحانه, فمن ابتغى الرضى في غيرها, فقد نسب إلى الله النقص والعجز, تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

وقال الله سبحانه وتعالى: { ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرًا } الفرقان، وهذه الآية تضمنت مقارعة أصحاب الفساد والشبهات، والقرآن والسنة يضمنان لنا مقارعة المفسدين بشتى أنواعهم وفسادهم, حيث كانوا, وكيفما كانوا، وقال الله عز وجل: { وكذلك نفصّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين } الأنعام، ولا يأتي أحد بِشَرٍّ؛ إلا بيّن القرآن والسنة حقيقته في كل زمان ومكان، قال الله تعالى: { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } الإسراء. فما من قضية إلا والقرآن والسنة حكما فيها بما هو أنفع وأصلح وأعدل، وهذه هداية القرآن لا دَجْل البشر، وقال الله: { أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } العنكبوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت