الصفحة 27 من 176

والآيات كثيرة في التحذير من مخالفة شرع الله، فلا يجوز لنا أبدًا أن نسهّل للناس المخالفة, وذلك بسكوتنا عن بيان الحق بالدليل الشرعي, وما سيأتي من المفاسد توضيح وتبيين لما يغيب من الحق عن إدراك كثير من الناس, والله المستعان, ولا حول ولا قوة إلا بالله.

المفسدة الثانية

تأليه الأغلبية

"الانتخابات"سلّم الوصول ومرقاة الصعود للمجالس

ــ سواء كانت رئاسية أم نيابية أم محلية أم غير ذلك ــ التي تقوم على تأليه الأغلبية، واعتماد ما قبلته, وإن كان باطلًا، ورد ما رفضته, وإن كان معلومًا من الدين بالضرورة.

فهي إذًا ذريعة لهذا التفويض الذي لا يكون إلا لرب العباد أو لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، قال الله تعالى: { والله يحكم لا معقّب لحكمه } الرعد، وهؤلاء لم يكونوا معقّبين فقط, بل ومصادرين لدين الله، قال الله تعالى: { لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون } الأنبياء. ومن الذي يسأل ربنا وهو القائل: { وهو القاهر فوق عباده } الأنعام، أي فوقهم بقهره وسلطانه وذاته العلية سبحانه وتعالى, فهو القادر على البطش بالجميع، والمحيط بهم والحاكم عليهم.

ثم كيف يُصادَر حكم الله؟ وهل هذه إلا نفخة شيطانية, عن طريق العُجْب والغرور عياذًا بالله؟، قال الله سبحانه وتعالى: { إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون } يس. ثم إنّ المجلس لو أقرت فيه الأغلبية حكمًا يوافق الشرع, فإنهم يعتمدونه, لا لأنه وافق الشرع، إنما لأنه وافق حكم الأغلبية, فمن قضى قضاءً وافق فيه الحق غير قاصدٍ إحياء حُكْم الله؛ فهو من قضاة النار، كما أخبر بذلك نبينا - صلى الله عليه وسلم -: (( القضاة ثلاثة: قاضيان في النار, وقاضٍ في الجنة, الذي في الجنة: رجل علم الحق فقضى به, واللذان في النار: رجل عالم بالحق فقضى بخلافه, ورجل جهل بالحق فقضى بخلافه ) )الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي والحاكم وغيرهم من حديث بريدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت