الصفحة 26 من 176

وإذا كان الله عز وجل قد عاب على الذين: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله } . أي اتخذوهم: مشرّعين لهم, وهم يعتقدون صحة ما شرعوه لهم؛ مع أنهم أعطوا هذه المكانة للأحبار والرهبان, رمز الدين والشرائع السماوية, فما ظنك بمن يجعل أهل التشريع أجهل الناس وأضلّهم من اليهود والنصارى والوثنيين, عليهم لعنة الله؟!!. وقد قال الله في كتابه: { وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } الأنعام.

قال ابن كثير في تفسيره:"أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه, إلى قول غيره, فقدمتم عليه غيره, فهذا هو الشرك".

وإذا كان من أطاع المشركين -معتقدًا صحة قولهم- في مسألة واحدة, وهي مسألة إباحة الذبيحة التي تُركت التسمية عليها عمدًا، إذا كان فاعل ذلك مشركًا, فما بالك بمن يطيع أشد الناس عداوة للذين آمنوا, وهم اليهود, في أكثر من مسألة، وفي مسائل مصيرية تتعلق بقيادة الأمة؟ أفلا يكون هذا أخطر من طاعتهم في تحليل الذبيحة؟!

قال الله تعالى: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا } الأحزاب، وقال تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا } النساء.

وقال تعالى -وهو يخاطب المؤمنين-: { يا أيها الذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون } الحجرات، وقال تعالى: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت