الصفحة 30 من 176

والآيات كثيرة في إثبات كمال الدين وصلاحه لكل زمان ومكان، ولننظر إلى ألفاظ هذه الآيات, وما فيها من تبيين الكمال من جميع الوجوه في الآية الأولى { أكملت لكم دينكم } أفادت أن الإكمال من أجلنا, حتى لا نتخبط، ثم قال تعالى: { وأتممت عليكم نعمتي } فعندنا"إكمال"وعندنا"إتمام"وهذا الإكمال والإتمام مصدرهما من عند الله. فهل يتصور عاقل أن الله يُنْقِص مثقال ذرة مما نحتاجه؟ معاذ الله. وفي الآية الثانية { ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا } لم يقل سبحانه وتعالى: إلا جئناك بمثَل, بل قال: { إلا جئناك بالحق } فهم يأتون بالباطل، وهو يأتيهم بالحق, مع كمال الوضوح, فلا يلتبس بالباطل، فهل هناك حق يزيل الشبهات, ويزهق الباطل سوى القرآن والسنة؟ وفي الآية الثالثة { ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء } فهو البيان الشامل في كافة المجالات، والهداية الكاملة، والرحمة التامة، وفي الآية الرابعة { ومهيمنًا عليه } فهو المسيطر، والحاكم على كل قول وعلى كل فعل، وعلى كل حركة أيًا كان القائل، وأيًا كان الفاعل, وفي أي مكان، وفي أي زمان, إذًا فما الذي يخرج من حياة الناس عن هذه الإحاطة؟

وإكمال القرآن والسنة أيضا من جهة الحفظ على الدوام, حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت