فهرس الكتاب
انظر إلى وعد الله بالغلبة للمؤمنين على أعداء الله بعد ذكر قاعدة الإيمان، وهي: الولاء الثابت لله ولرسوله وللمؤمنين, مع المفاصلة التامّة للأعداء، ولهذا افتتح الله هذه الآية بقوله: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليمٌ إنما وليكم الله ... } المائدة، فما قيمة مؤمن لا يوالي أولياء الله, ولا يحارب أعداء الله؟ وتأمّل قوله سبحانه: { فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه } فهم لا يحتفلون أبدًا بمحبة الشخصيات ذات الزعامة والرئاسة والوجاهة والمال والتكتل ضد المؤمنين، ثم بيّن موقفهم من المؤمنين والكفار, فقال: { أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين } انظر ما أعظم هذه الصفة، وما أبعد كثيرًا من الناس عنها, وخاصة الدعاة إلى"الانتخابات" { أذلةٍ على المؤمنين } أي: أنهم لينون منقادون لبعضهم بعضًا، فيما يرضي الله، فلا يتكبر على أخيه المؤمن، ولا يحتقره, فهو سمْح ودود معه، وقال سبحانه: { محمدٌ رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم } محمد. ومنذ أن جاءت الحزبية, وبالذات في"لانتخابات"-لأنها تظهر كل إنسان على حقيقته ومع من هو- استفحل الخلاف, وتغلبت القسوة بين المسلمين.