الصفحة 4 من 176

فقد حصل في هذه الآونة الأخيرة -وبالذات في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين- هجوم على المسلمين بوسائل كثيرة، وأساليب متنوعة، وقوة فكرية رهيبة، وحارب اليهود والنصارى الإسلامَ في كل اتجاهاته، فقد حاولوا أن ينقضوا عرى الإسلام عروة عروة، فأدخلوا التلبيسات على المسلمين في القرآن الكريم, وفي السنة النبوية الصحيحة، وفي اللغة العربية, وفي التاريخ, وطعنوا المسلمين هذه الطعونات عند أن كان غالب المسلمين في الغرة والغفلة, وسبات النوم واللهو.

وكانت أعظم طعنة طعنوا بها المسلمين: هي طعنة نشر الخلاف الفكري والمذهبي، أي فيما يتعلق بكثير من حكام المسلمين وأمرائهم وقضاتهم ورؤسائهم الذين وُضِعُوا من قِبَل الأعداء، وعند أن تمكنوا من نشر الخلافات الفكرية والمذهبية بين المذكورين آنفا, استطاعوا أن يتوصلوا إلى نقض الخلافة الإسلامية, واستمروا في توسعة هذه الفجوة الكبيرة، فجزّءوا بلاد المسلمين إلى أجزاء وأشلاء، وبعد أن نجحوا في تجزئة المسلمين إلى دويلات, حاولوا بكل الوسائل فصل المسلمين عن الإسلام، في حياتهم مع المجتمع؛ في الحكم وغيره، وذلك بفرض القوانين الوضعية، وصوروها بأنها روح العصر, وقمّة الحضارة، ورقي الأمم, فصارت مصيبة المسلمين في دينهم قبل كل شيء، وفي دنياهم تبعًا لذلك.

وعُزّزت هذه المصيبة بطريق أخرى, وهي"الديموقراطية", وقالوا: هي منهج يتناسب مع العصر، وحكم يقوم برعاية الحقوق, ويعطي كل ذي حق حقه، وقوّى ذلك جهْلُ المسلمين بدينهم، فصارت هذه الفكرة والمنهج ألا وهي"الديموقراطية"إلَهَ المؤمنين بها, وبالذات القائمين عليها, الحارسين لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت