وقد ذكر ابن القيم في كتابه (إعلام الموقعين عن رب العالمين:3/134-159) تسعة وتسعين دليلًا على تحريم الوسائل التي تؤدي إلى الحرام، وأذكر مما ذكره رحمه الله, قال:
"الوجه العاشر: أن الله حرّم الخمر لما فيها من المفاسد الكثيرة المترتبة على زوال العقل، وهذا ليس مما نحن فيه, لكن حرم القطرة الواحدة منها، وحرم إمساكها للتخليل, لئلا تتخذ ذريعة إلى الحسوة, ويتخذ إمساكها للتخليل ذريعة إلى إمساكها للشرب"أهـ.
قلت: وحرّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البناء على القبور, لأنها ذريعة إلى الشرك، وحرّم الله القرب من المعاصي, لأن القرب منها ذريعة للوقوع فيها، وحرّم الله سب آلهة المشركين, إذا كان يؤدي إلى سب الله، قال الله تعالى: { ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم } الأنعام. ونحيلك أيها القارئ إلى قراءة الفصل المذكور من كتاب"إعلام الموقعين".
فهذا ابن القيم رحمه الله قد سرد تسعة وتسعين أمرًا محرّما, وذكر مع كل أمر الوسيلة التي تحرم الوصول إليه.
فنقول: التفريق بين المحرّم ووسيلته, هو اعتماد على قاعدة وضعها اليهود وهي:"الغاية تبرر الوسيلة!".
وقد دلّ القرآن الكريم على أن حكم الوسيلة, هو حكم ما أوصلت إليه، قال الله: { لايتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة } آل عمران.
فالله شرع التُقْيَةَ عند الضرورة، فمن اتخذ هذه الرخصة وسيلة ليحب الكافرين ويبغض المؤمنين, باسم أن الله شرع التقية مع الكافر، فيقال له: قد قال الله تعالى: { ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء } آل عمران.
فالوسيلة التي تؤدي إلى الكفر؛ استعمالها كفر، والتي تؤدي إلى حرام؛ استعمالها محرّم.