ولسنا نحمّل الإسلاميين كل الفُرْقَة, فالفُرْقَة قديمة, ولكنّهم جددوها بالدخول في التحزب, وصبغوها بالصبغة الشرعية, فهم في نظر الناس أصحاب صلاح واستقامة، وإن كان الناس قد غيّروا هذه النظرة لمّا علموا أن دعاة الأحزاب الإسلامية دعاة تحزب، ومنذ أن جاءت"الديموقراطية"ودخلت الأحزاب الإسلامية فيها, لم تستقم لهم قائمة الدين أبدًا.
ونبدأ بذكر بعض الآيات التي تبيّن أن الدخول في التحزب ضلال مبين، قال سبحانه: { إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيْ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } الأنعام.
والله لو لم يوجد في القرآن إلا هذه الآية؛ لكانت كافية للمسلم أن يهرب من الحزبية, وكيف لا تكون كذلك, والآية فيها: { فرّقوا دينهم } . وتفريق الدين خطير, إذ أنه يفيد ترك مالا يُترك ورد مالا يُرد، والتنازل عما خالف أهواء الناس, ليرضى الناس, { وكانوا شيعًا } فلما فرقوا الدين, تفرقوا هم, لأنه لا يمكن أن يجمعنا إلا الدين.
وما أسهل الدعاوى والشطحات على من لم يتمكن من أمر دينه, إذ قد يقول هذا الذي فرق الدين: نحن سنجتمع, باعتبار أنه يريد أن يجمع الناس على نظام مبتكر، والقرآن يصرّح أن هذا لا يكون أبدًا، وإذا أردت أن تعرف خطورة كلمة { شيعًا } فانظر إلى أحوال المسلمين حين دخلوا في تفريق الدين.
فانظر هل نستطيع أن نوفّق بين الخوارج والروافض؟ ودعوى الرافضة حب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ودعوى الخوارج بغضه؟.
الجواب: لا نستطيع. لأن كل طائفة خرجت عن الحق.
وهل نستطيع أن نوفّق بين المعتزلة والجهمية, مع أنهما متقاربتان في الضلال؟ وهل نستطيع أن نوفّق بين الصوفية والشيعة؟ وهل نستطيع أن نوفّق بين الفرق الإسلامية الموجودة في الساحة؟
الجواب: لا نستطيع ذلك, إلا في حالة ما إذا تركت كل فرقة ما هي عليه من الباطل, ورجعت إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , على فهم سلف الأمة.