الصفحة 45 من 176

ولا شك ولا ريب أن بداية انحراف هذه الفرق, هو الخروج عن منهج السلف، فالخوارج كان منهم من هو من أهل الزهد والفضل، وهكذا قل في المرجئة، والمعتزلة، فإن واصل بن عطاء -رأس المعتزلة- من تلاميذ الحسن البصري. فكون الرجل يكون سلفيًا سنيًا، ثم يخرج ويدخل في البدع، هذا دليل على انحرافه.

ولاتظن أن جمع هذه الفرق في التكتل الحزبي السري, هو الدعوة الصحيحة إلى الإسلام، بل هذا منهج يجمع في طياته شرورا عظيمة, لاتخفى على أهل العلم وغيرهم.

لما ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الخوارج وذكر أنهم سيفعلون ما يفعلون بالأمة, لم يقل اجتمِعوا بهم, وإنما قال: (( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود ) ). وانظر بقية الآية { لست منهم في شيء } فلم يقل الله: ليسوا منك في شيء، لأن الإسلام هو دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولهذا قال الله سبحانه: { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين } يوسف.

فلمّا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - متميزًا منفردًا بكل أحكامه، قال الله له: { لست منهم في شيء } وهذا تهديد ووعيد للذين فرقوا دينهم, ومعنى ذلك: أنت مع دينك وشرعك ودعوتك على مفترق الطرق مع هؤلاء. وانظر بقية الآية: { إنما أمرهم إلى الله } يتولى حساب عباده, ويعلم المفسد من المصلح, { ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } إنه النبأ الذي لا يسمعه أحد يوم القيامة إلا سكت وانقطعت حجته ووهى عذره. قال سبحانه وتعالى: { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا } النساء. والمراد بالمؤمنين هنا: الصحابة, ومن سار على نهجهم، ومن أعظم العذاب الذي سلطه على الأمة، هو التفرق عن طريق التعصب للأهواء والأحزاب والآراء، قال سبحانه: { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض } الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت