انظر كيف جعل الله الحزبية المذمومة لباسًا لمن دخل فيها، لم يسهل الخروج منه، فمن دخل فيها, وسعى إليها؛ فقد صارت له مثل اللباس, حيث إنها تلازمه, لأنه ملازم لها وداعٍ إليها, فجعل الله هذا العذاب, ولهذا قال سبحانه: { ويذيق بعضكم بأس بعض } .
فلابد أن يتجرّع الذين أنشئوا هذه الأحزاب التمزّق الداخلي والخصومة والنزاع المستمر.
وانظر إلى ما حدث مؤخرًا في السودان, فقد أصبح الخلاف على أوجه, بين قيادات الحزب الإسلامي الحاكم هناك, وبالذات بين عمر البشير وبين أستاذه وشيخه حسن الترابي!؛
فقد افترقوا, وصار لكلٍ منهما حزبًا رسميًا!!!, والله أعلم بما سيحدث في الأيام القادمة.
المفسدة الثانية عشر
هدم الأخوة الإسلامية
هدم الأخوة التي جعلها الله ميدان التعاون على البر والتقوى، وعلى إصلاح الأحوال.
والأخوة الإسلامية هي الركن الثاني لإقامة الدين، وقد جمع الله هذين الركنين بقوله سبحانه: { واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفا حفرةٍ من النار فأنقذكم منها كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلكم تهتدون } آل عمران. والحزبيون يستدلون بقوله: { واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا } على الدخول في أحزابهم, ظنًا منهم أنهم جماعة الحق في الساحة.
فربنا جل شأنه جعل نعمة الأخوة الإسلامية, هي نعمة إنقاذ من الوقوع في جهنم، فالنعمة العظمى والكبرى التي لا تقاس بها أي نعمة، هي نعمة الإسلام، والنعمة التي تدانيها وتقاربها هي نعمة الأخوة في الإسلام.
وقد جعل سبحانه جميع البشر عاجزين عن إيجاد هذه النعمة، واختص بها نفسه عطاءً، واختصنا بها إكرامًا، قال سبحانه: { هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيزٌ حكيمٌ } الأنفال.