فأخوة المسلمين معجزة ربانية, تفضّل الله بها على أهل العقيدة الواحدة، والمنهج الواحد، والعمل ابتغاء مرضاته، وقد أمر الله المسلمين أن يكونوا ضد من يريد هدم هذه الأخوة، قال سبحانه وتعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوةٌ فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } الحجرات. فأمر سبحانه بالمقاتلة للطائفة المعتدية، وأمر بالإصلاح، وأمر بالتقوى لعل الرحمة تحصل بعد هذه كلها، وإلا فلا رحمة من الله.
فانظر ما أشقى المسلمين حين يضيعون أخوّتهم لمصالح وأغراض شخصية. فلا نستحق رحمة الله إلا بالحفاظ على الأخوة كما أراد الله عز وجل، قال الله سبحانه وتعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم } التوبة. وقد جعل الإسلام التمزيق لهذه الأخوة, محاربة يستحق فاعلها محاربة الله له.
ولا شك أن من يحارب أخاه المسلم, لكونه استقام على الدين, واتبع كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , ويرفض البدع والعصيان والحزبية المذمومة, فهو الذي يستحق المحاربة من الله، قال الله تعالى كما في الحديث القدسي, وهو عند البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (( من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب ) ). فقد اشتدت في أيام"الانتخابات"المحاربة لمن تمسّك بالحق، ولم ينتخب فلانًا ولا فلانًا.