فإننا نشاهد إخواننا الإسلاميين يصرحون بأنه لا بد من المشاركة لكل فرد في"الانتخابات", ولو مع غيرهم من الأحزاب العلمانية. لكن الذي يقاطع"الانتخابات"ويرى أن الدخول فيها غير جائز, تجدهم يشنون عليه الحملات, ويحتقرونه, ويسفِّهون كلامه, وربما طردوه من المسجد أو الوظيفة, ويكيلون له الاتهامات الكثيرة، وربما لو استطاعوا ضربه لضربوه؛ وهذا كله انتصارًا للحزبية.
ولا شك أن"الانتخابات"مُمَزِّقَة لأخوة المسلمين عمومًا، فإنك تجد الولد والأب في البيت في مطاحنة عجيبة، ولم تسلم حتى المرأة، والجار مع جاره، والمصلي مع المصلي، والعالم مع العالم، والداعي مع الداعي.
واستحكمت العداوة, وتسلط الشيطان، وصار كلٌ ضد الآخر، وتحولت القوة الفكرية والسلاطة اللسانية إلى إذاعة من الأخ ضد أخيه، وكل هذا بسبب الانتخابات والحزبية، والله المستعان.
صحيح أن التحزب موجود من قبل"الانتخابات", ولكن مفسدته ما ظهرت بوضوح إلا في أيام"الانتخابات"، وهل يجوز تضييع هذه الأخوة, من أجل تطبيق نظام طاغوتي؟
أنت لا تنظر أن القضية قضية صوت فقط، فكم سلبت من حقوق الأخوة بسبب وجود هذا الشر.
والعجيب الغريب أن الأحزاب الإسلامية تنادي بين الحين والآخر, أننا لا نختلف, بل يجب علينا أن نحرص على الأخوة, ونتمسك بالكتاب والسنة، فإذا جئنا عند التطبيق وعند الجد, قالوا:نتفق على أن تكونوا معنا, وتدخلوا في حزبنا، ولهذا فنحن لا نقبل منهم الشعارات، لأنهم يستغلون بها عاطفة المسلم الذي يحب الخير, ولكنه لم يعرف طرقه.
وكم جاءنا من أشخاص يقولون: لماذا لا تتفقون مع الأحزاب الإسلامية, وهم مستعدون؟
فنقول: ما أدراكم ما في الحزبية من شر ودهاء, ومكر وبلاء؟
والعجيب أنهم يجاهرون باحترام الرأي والرأي الآخر, مع أن الآخر هذا -حسب قولهم- هو الكفر, لأنهم يقولون: رأينا هو الإسلام { فما ذا بعد الحق إلا الضلال } .