وهل هؤلاء الذين يحترمون الرأي الآخر ـ وهو رأي اشتراكي أو علماني أو قومي أو ناصري أو بعثي أو بدعي ـ هل يحترمون رأي إخوانهم أهل السنة؟ أم أنه التطفيف في الكيل؟! صدق الله القائل: { ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } المطففين.
المفسدة الثالثة عشر
التعصّب الممقوت
تقوم"الانتخابات"على التعصّب للأشخاص باعتبار القبيلة، والقرابة وما أشبه ذلك، قال سبحانه وتعالى: { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها } الفتح. هذه الحمية التي تقف في وجه الحق، نصرة للباطل، وبسببها تُنْتَهَكُ حرمات كثيرة, مِن قتلٍ وسلبٍ ونهبٍ، وبالذات أن القبائل لقلّة إدراكهم للحق, سرعان ما يخرجون عنه، وبالذات في باب العصبية، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا رأيتم الرجل يتعزّى بعزاء الجاهلية, فأعضوه بَهَنِ أبيه, ولا تكنوا ) )رواه أحمد والترمذي من حديث اُبَيٍّ رضي الله عنه، والتعزي المراد به الانتماء والانتساب إلى القوم, كأنه على جهة الفخر، والهن هو"فرج الرجل".
ومعنى الحديث: من دعا إلى التعصب للقوم, فقولوا له: عض هن أبيك، وقد جاء من حديث جندب عند مسلم والنسائي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من قُتل تحت راية عِميّة, ينصر العصبية, ويغضب للعصبية, فقِتْلته جاهلية ) )وجاء في البخاري وغيره من حديث ابن عباس
رضي الله عنهما, أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أبغض الرجال إلى الله ثلاثة ) )وفيهم (( ومبتغٍ في الإسلام سنّة الجاهلية ) ).
فقد أغنانا الله بالإسلام، فمن كان عنده شجاعة وقوة؛ فلينصر دين الله، وقد جاءت هذه الأحزاب وأعطت الصبغة الشرعية للمتعصّب, فازداد الناس تعصّبًا لبعضهم بعضًا.
المفسدة الرابعة عشر
الانتصار للحزبية