الصفحة 50 من 176

تقوم"الانتخابات"على أن كل واحد ينصر حزبه, وينتخب الشخص المرشّح في حزبه، مهما كان فيه من انحراف، وهذه هي ثمرة التحزب، وهذا حرام في الإسلام، والدليل ما جاء في البخاري وأحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله, متى الساعة؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا ضُيّعت الأمانة فانتظر الساعة ) )قيل: يا رسول الله, وما إضاعتها؟ قال: (( إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) )ومعنى وُسِّد أي اُسْنِد إليه القيام والتصرف، أي إذا أعطيت المسئوليات لغير أهلها، وأهلها هم القادرون على القيام بها من جهة العدل والشجاعة والصلاح، فإذا أعطيت لغير هذا الصنف, فانتظر قيام الساعة.

وجاء في البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما, أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس, ولكن يقبض العلم بقبض العلماء, حتى إذا لم يُبقِ عالمًا, اتخذ الناس رؤوسًا, جُهّالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) )وقد جاء عند الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والشاهد قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا ) )عندما يصير كل واحد مقتنعًا بمرشّح حزبه, مهما كان فيه من شر, لا يختار غيره, فهذا من اتخاذ الناس رؤوسًا جهالًا.

فالحزبيون علّموا تلاميذهم أنهم حملة الإسلام وحدهم، ومن عداهم ليسوا بشيء, فجعلوا التمسّك بالحق الذي يخالف حزبيتهم تفرّقًا، والتمسّك بالحزبية التي فرّقت كلمة المسلمين اجتماعًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، (( فضّلوا وأضلوا ) )ضلوا في أنفسهم, ومن كان ضالًا, فهل يُرجى منه الخير؟ قال الله عز وجل عن أهل النار: { لو هدانا الله لهديناكم } إبراهيم. وأضلوا شعوبهم, وضيعوا دين الله, وأنتم السبب يا معشر الناخبين, انظروا هذه الشهادة ماذا عملت لكم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت