الصفحة 71 من 176

قوله تعالى: { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين } البقرة. فقد أعطى الله إبراهيم الإمامة في الدين, وطلبها إبراهيم من ربه لبعض ذريته، قال - أي إبراهيم-: { ومن ذريتي } ولم يقل: و"ذريتي", فأعطاه الله ذلك, وحرّم على الظالمين الإمامة في الدين، فالظَلَمَة لا يجوز أن يختارهم المسلم، فأي مسلم اختار الظلمة فهو ظالم, لأنه رضي للناس بالظلم, والله يقول في كتابه الكريم: { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } النساء. استدل مجموعة من العلماء بهذه الآية على أن الكافر لا يجوز أن يتولى أمور المسلمين، ولهذا قال سبحانه: { سبيلًا } بلفظ التنكير، فهو يشمل أي سبيل، لا رئاسة ولا وزارة ولا قيادة ولا إدارة، لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم، وقد جاء في (صحيح مسلم) و (مسند أحمد) وأبي داود وابن ماجه من حديث عائشة مرفوعًا قال - صلى الله عليه وسلم -: (( إنا لا نستعين بمشرك ) )، فإذا كانت الاستعانة بمشرك لا حاجة لها في باب المشاركة في الجهاد, فما بالك في إمامة المسلمين, وتولي شؤونهم العامة والخاصة؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت