وإن كان العلماء لهم كلام حول الاستعانة بالمشركين في القتال بشروط, إلا أنهم متفقون على تحريم ذلك في هذا الباب، ولهذا منع - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن أبّيٍ من أن يتولى أمرًا من أمور المسلمين، ومنع جميع المنافقين، ولهذا قال الله سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } النساء. فربنا قال: { منكم } ومفهوم الآية أنه: لا طاعة لأي والي أمر إذا لم يكن مسلمًا. ولمّا اتخذ أبو موسى كاتبا نصرانيًا, قال له عمر:"قاتلك الله، أما سمعت الله يقول: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم } المائدة. ألا اتخذت حنيفيًا؟"فقال:"يا أمير المؤمنين ليَ كتابته, وله دينه"قال:"لا أكرمهم إذ أهانهم الله, ولا أعزهم إذ أذلهم الله, ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله, ولا نأمنهم وقد خونهم الله". وهذا الأثر قال عنه الشيخ الألباني: إنه حسن.
والخطأ والمفسدة هنا التي أريد أن أوضحها, هي: أن الأحزاب الإسلامية يعلمون أن هذا الصنف يحميه قانون"الانتخابات"، فكيف وافقوا على ذلك ولم يغيروه؟ أليس الواجب زحزحة هذا الصنف من أول وهلة؟.
إن قالوا: عجزنا, فيقال: أنتم في مجلس النواب أعجز، لأن هذا العلماني يقول في المجلس: قد اختارتني الأمة, وأنا يحميني القانون، فالقانون الذي أوصلكم إلى هنا, هو القانون الذي أوصلني.
فهذا الخطأ الأول في هذه المفسدة، وهو: أنه لا يجوز أبدًا الموافقة على أن يتولى علينا الصنف العلماني بشتى أنواعه، ولا يجوز للمسلمين أن يختاروا هذا الصنف الذي اتصف بالفساد، والموافقة هنا جاءت عن طريق الرضوخ لقانون"الانتخابات".