الصفحة 72 من 176

وإن كان العلماء لهم كلام حول الاستعانة بالمشركين في القتال بشروط, إلا أنهم متفقون على تحريم ذلك في هذا الباب، ولهذا منع - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن أبّيٍ من أن يتولى أمرًا من أمور المسلمين، ومنع جميع المنافقين، ولهذا قال الله سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } النساء. فربنا قال: { منكم } ومفهوم الآية أنه: لا طاعة لأي والي أمر إذا لم يكن مسلمًا. ولمّا اتخذ أبو موسى كاتبا نصرانيًا, قال له عمر:"قاتلك الله، أما سمعت الله يقول: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم } المائدة. ألا اتخذت حنيفيًا؟"فقال:"يا أمير المؤمنين ليَ كتابته, وله دينه"قال:"لا أكرمهم إذ أهانهم الله, ولا أعزهم إذ أذلهم الله, ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله, ولا نأمنهم وقد خونهم الله". وهذا الأثر قال عنه الشيخ الألباني: إنه حسن.

والخطأ والمفسدة هنا التي أريد أن أوضحها, هي: أن الأحزاب الإسلامية يعلمون أن هذا الصنف يحميه قانون"الانتخابات"، فكيف وافقوا على ذلك ولم يغيروه؟ أليس الواجب زحزحة هذا الصنف من أول وهلة؟.

إن قالوا: عجزنا, فيقال: أنتم في مجلس النواب أعجز، لأن هذا العلماني يقول في المجلس: قد اختارتني الأمة, وأنا يحميني القانون، فالقانون الذي أوصلكم إلى هنا, هو القانون الذي أوصلني.

فهذا الخطأ الأول في هذه المفسدة، وهو: أنه لا يجوز أبدًا الموافقة على أن يتولى علينا الصنف العلماني بشتى أنواعه، ولا يجوز للمسلمين أن يختاروا هذا الصنف الذي اتصف بالفساد، والموافقة هنا جاءت عن طريق الرضوخ لقانون"الانتخابات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت