وقال الكرابيسي صاحب الشافعي في كتابه (آداب القضاء) :"لا أعلم بين العلماء ممن سلف خلافًا؛ أن أحق الناس أن يقضي بين المسلمين؛ من بان فضله وصدقه وورعه وعلمه, قارئًا لكتاب, الله عالمًا بأكثر أحكامه, عالمًا بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , حافظًا لأكثرها, وكذا أقوال الصحابة، عالمًا بالوفاق والخلاف وأقوال فقهاء التابعين، يعرف الصحيح من السقيم, يتبع في النوازل القرآن, فإن لم يجد؛ عمل بالسنن، فإن لم يجد؛ عمل بما اتفق عليه الصحابة، فإن اختلفوا؛ فما وجده أشبه بالقرآن والسنة, ثم بفتوى أكابر الصحابة، ويكون كثير المذاكرة مع أهل العلم والمشاورة, مع فضل وورع, ويكون حافظًا لسانه وبطنه وفرجه"أهـ. راجع (فتح الباري 13/146) .
وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه: (السياسة الشرعية ص26) :"الولاية لها ركنان: القوة والأمانة، كما قال تعالى: { إن خير من استأجرت القوي الأمين } القصص. وقال تعالى في وصفه لجبريل: { إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين } التكوير."
والقوة في كل ولاية بحسبها، فالقوة في إمارة الحرب, ترجع إلى شجاعة القلب, وإلى الخبرة في الحروب, والمخادعة فيها..."إلى أن قال:"والقوة في الحكم بين الناس, ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة، وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام"ثم ذكر الأمانة, فقال:"فالأمانة ترجع إلى خشية الله { ولا تشتروا بآياته ثمنًا قليلًا } ، وترك خشية الناس"."
وهذه الخصال الثلاث التي اتخذها الله على كل حاكم على الناس في قوله تعالى: { فلا تخشوهم واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } المائدة.